الكاتبة آلاء فوزي
المذيعة أحلام: أعزائي المشاهدين، أهلًا وسهلًا بكم في برنامجكم المفضل _ضيف ثقيل الظل_. حلقتنا اليوم مميزة للغاية، وضيفنا ثقيل الظل بحق، يزن عدة أطنان! ثقله لا يقتصر على حضوره، بل يمتد إلى أن يُظلم الدنيا ويحجب الشمس!
الكِبْر متعجرفًا: أيتها المذيعة! أهذا مدح أم ذم؟! ألا تعرفين من أكون؟! أقسم إن كان ذمًا، فلن تمرّ هذه الإهانة دون ردّ!
أحلام تفكر في نفسها: ما هذا الضيف المخيف؟! أهو مشهد من فيلم رعب؟! هل سيقتلني قبل بدء الحلقة؟!
الكِبْر بحدة: أيتها الحمقاء! لمَ أنت شاردة؟! أستوقفتِ فخامتي واقفةً هكذا؟! أين الاحترام؟!
أحلام متأزمة داخليًا: سأقدّم استقالتي من هذه المهنة عاجلًا!
الكِبْر صارخًا: أيتها الحشرة! لا زلتِ سارحةً في خيالك!
أحلام بفزع: عفوًا، أعزائي المشاهدين، رحّبوا معنا بضيفنا… الشَبَر!
الكِبْر يصرخ: ماذا قلتِ؟!
أحلام مرتبكة: آآآ… ضيفنا الحِبْر!
الكِبْر بغضب: أتهزئين بي؟! سأغلق هذا البرنامج الفاشل! ستندمين! وستندمون جميعًا!
أحد أفراد الإعداد يهمس في أذنها: ويحكِ! سيُغلق البرنامج بسببك! قلتُ لكِ ألف مرة: “الكِبْر”! اسمه “الكِبْر”!
أحلام تداركًا: عفوًا، ضيفنا العزيز “الكِبْر”… العذر على ضعف السمع! تفضل، تفضل!
الكِبْر يجلس واضعًا قدمًا على الأخرى: اتصل بي فريق برنامجك أول أمس، أخبروني أنني سأظهر في برنامج شهير…
ينظر حوله متفحصًا، ثم يسخر: شهير؟ هه… أجل! ستدفعون ثمن إهدار وقتي الثمين!
أحلام: دعك من هذا، وأخبرنا: لماذا يمنح المتكبّر نفسه حجمًا يفوقه؟ ولماذا يتشبث بك كأنه لا قيمة له بدونك؟
الكِبْر بابتسامة غامضة: لأنه بدوني… لا شيء! يرى نفسه ضعيفًا بلا إنجاز ولا هدف. هذه الدنيا غابة؛ إما أن تكون خروفًا فتُؤكل، أو ذئبًا فيُحترم!
أحلام مقاطعة: أو إنسانًا قويًا طيبًا يُحترم كذلك!
الكِبْر صارخًا: اخرسي! كيف تجرؤين على مقاطعة عظمتي؟!
أحلام بتهكّم: عظمتك؟! ما أراه أمامي مجرد بالونٍ منفوخ، يبدو أكبر مما هو عليه. انتظر لحظة…
بووووم!
ترمي دبوسًا صغيرًا من حجابها باتجاهه، فيفرغ من الهواء ويعود لحجمه الحقيقي
أحلام: أرأيت؟ لست كبيرًا كما تظن! احتقارك للآخرين، لسانك السليط، عنفك وكذبك… كل ذلك لأنك تتهرب من مواجهة نفسك. تردّد: “أنا الأفضل” فقط لتبرّر عدم سعيك لإصلاح ذاتك!
الكِبْر منهارًا: ولماذا أتعب نفسي؟ أنا مجرد طفلٍ ضعيف، خائف من ظلم الكبار. أقرب الناس إليّ خذلوني، فادّعيتُ القوة كي لا أُظلم مجددًا… أو لأنهم دلّلوني حتى تحوّلتُ إلى محور الكون، وصدقته.
فهل ذنبي أنهم ظلموني؟ أو دلّلوني؟
أحلام: بل ذنبك أنك كبرتَ ولم تبحث في الماضي لتصلح عيوبك. ترى الناس حشراتً أو أدوات لراحتك. وإذا واجهك أحدٌ بالحقيقة، أغلقت عينيك وعاقبته.
الكِبْر: ذاك أفضل… كي لا أتألم! كي لا تتجدد الجراح! كي لا يرى أحدٌ ضعفي ويدهسني!
أحلام هادئة: القوة ليست نقيضًا للتواضع، بل هما رفيقان. يمكنك أن تكون قويًا ومتواضعًا في آنٍ واحد. وماذا عن آخرتك؟ ألم تفكّر فيها؟
الكِبْر صامتًا:
أحلام موجهة للجمهور: إلى هنا ينتهي لقاؤنا أعزائي المشاهدين…
الكِبْر مقاطعًا: انتظري! كيف تجرئين على إنهاء اللقاء دون إذني؟! أنا من يجب أن يُنهيه!
أحلام مبتسمة: تابعونا في الحلقة القادمة من برنامجكم المفضل ضيف ثقيل الظل…
الكِبْر غاضبًا: من ثقيل الظل يا ثقيلة الظل والنور والعمود الفقري؟!
أحلام صارمة: اخرس… إلى اللقاء أعزائي المشاهدين، أوقفوا البثّ حالًا يا فريق الإعداد!
![]()
