كتبت: آلاء العقاد
في ليلة باردة، تسلّل ضوء خافت داخل الخيمة. لا هو بنور كافٍ للطمأنينة، ولا بظلمة تُخفي الوجع. جلستُ على الأرض، أبحث عن وسيلة تترجم ما يعتمل في صدري من اختناق وحنين. الورقة بين يدي، والقلم في قبضتي، لكنّني لم أرَ شيئًا… كل شيء تلاشى فجأة أمام عيني، حتى أفكاري بدت كأنها تنفر من الواقع.
الخيمة، التي كان يُفترض أن تكون مأوى، أصبحت شاهدة على ذبول روحي. أردت أن أكتب عن لحظة واحدة عشتها بفرح، عن ابتسامة مرت على قلبي، لكن ما خرج كان صمتًا مؤلمًا. الذكريات وحدها هي ما بقي، محفورة في قلبي وعقلي كأنها شظايا لا تندمل.
حاولت أن أستعين بضوء القمر، خرجت قليلًا من الخيمة، لكن السماء كانت ثقيلة بالدخان، والنجوم خافتة كوجوه الأطفال الذين فقدوا ألعابهم وأحلامهم. كل شيء من حولي ينقص شيئًا فشيئًا: الكهرباء، الماء، الغذاء، الأمان… وحتى الفرح.
الضحكات التي كنا نطلقها على طاولة الإفطار لم تعد موجودة. الخبز الساخن، صوت أمي في المطبخ، رائحة أبي حين يعود من العمل… أصبحت مشاهد في شريط باهت داخل ذاكرتي.
اليوم، لم أعد كما كنت. لا تلك البساطة تُبهجني، ولا تلك اللحظات العابرة تُلهمني. حتى الكلمات باتت عاجزة، حتى الورقة امتلأت بالبياض فقط. كأن الحياة توقفت عند عتبة الفقد.
ورغم ذلك، جلست وكتبت، كتبت لا ليفهمني أحد، بل لأُبقي جزءًا منّي حيًا في وجه الموت الصامت.
لعل الضوء الخافت هذا… يومًا ما، يشتعل.
![]()
