الكاتبة منة الله محمد
كانت البداية… لا أعرفها،
ونهاية نسجت سطورها بيدي، وأظنها نهاية المطاف…
لكنها كانت بداية، بداية من رحم الألم،
من قلب الظلام الذي ظننته قيدًا لا مفر منه.
هربتُ من واقعي كطائرٍ مجروح،
إلى عالم الخيال حيث لا سقف للسماء،
وألوان لا يعرفها الحاضر،
حيث أستطيع أن أكون كما أريد،
بلا قيود، بلا خوف، بلا ملامة.
بين فرار الحلم وحقيقة الوجع، أجد نفسي أحارب
من أجل نور صغير يتلألأ في الظلام.
كلما أدرتُ ظهري لهذه الدنيا، ظننت أنني أنسى وأهرب،
لكنها تمسكني كنسمة رقيقة،
رباط خفي بين قلبي والسماء،
تمسكني حين أغرق، وتشُدني حين أتكسر،
تجعلني أعود…
أعود لنفسي،
إلى الحياة التي ظننتها ضائعة.
كانت هذه العودة بداية، بداية لا أعرف تفاصيلها،
بداية تحمل فرصًا جديدة، وأشخاصًا يقفون
بجانبي كالشمس، يحمونني حين أتعثر، يزرعون في
قلبي أملًا، ويمدون لي يد النجاة على حافة السقوط.
وأدركت أني لست وحدي، هناك من يرى بعيوني، ويسمع نداء قلبي.
من يحمل معي الحِمل حين يُثقل كاهلي،
ويذكرني بنفسي حين أنساها،
ومن وسط الوجع يصنع لي ممرًا من الأمل.
في كل خطوة كنت أتعلم،
أن الانكسار ليس نهاية،
بل باب يُفتح على وعي أعمق،
وأن الدموع التي نذرفها
تسقي بذور القوة في أعماق أرواحنا.
أحيانًا لا نحتاج إجابات، بل حضنًا دافئًا،
وصوتًا يقول “أنا هنا”،
نحتاج من يصدق أننا قادرون حتى حين نشك في أنفسنا،
من يرى في انكسارنا جمالًا، وفي صمتنا صرخة حياة.
كل مرة أظن أن النهاية قد حلت،
تفاجئني الحياة ببداية أخرى،
تبدأ بلا إعلان، بلا تحضير،
كزهرة نمت في صمت وسط الخراب،
كضوء يشق عتمة ليلي.
ولم أعد كما كنت،
فأنا الآن،
بأحلام لا تعرف الخوف،
وأمل لا ينضب،
وروح لامست الحافة وعادت أقوى،
أرحب بهذه البداية،
وأخطو نحوها بثقة،
بخطوات ثابتة، وروح أقوى،
لأكون أنا…
بكل ما أملك من نور،
وبكل ما تستحقه هذه الحياة من عزيمة وصمود.
يسكنني الأمل رغم كل العواصف،
لأن في داخلي ما زال هناك ضوء صغير لا ينطفئ.
![]()
