كتبت : أسماء السيد لاشين
كانت البداية لا أعرفها…
استيقظت ذات يومٍ على صوت الريح، لا بيت خلفي
ولا درب أمامي. فقط قلبي، يطرق أبوابًا لا أذكر أنني مررت بها من قبل. كأنني نُسجت من غيمةٍ تائهة، سقطت من السماء إلى أرضٍ لا تعرفها.
رحلت… لا لأنني أردت الرحيل، بل لأنني لم أعد
أحتمل الثبات.
كل الطرق كانت تشبه بعضها، لكنني سرت…
ربما لأُثبت لنفسي أنني ما زلت أملك قدرة على المضي، حتى لو كنت أجهل الوجهة.
أهرب؟ نعم… كنت أهرب من صمتي، من قلقي،
من تلك النظرات التي تُجردني من المعنى.
هربت من واقعٍ ثقيل… يختنق فيه الضوء، وتُقص فيه أجنحة الأحلام قبل أن تولد.
في الخيال… وجدتني.
هناك كنت أتنفس كما لو أنني طائر لا يعرف قفصًا،
كنت أضحك كما لو أن الوجع لم يعرف طريقي يومًا.
بنيت مدنًا من الأمل، ورسمت وجوهًا لم تخذلني.
لكن الحقيقة كانت تقرع قلبي من الداخل:
“لن يُشفى القلب ما لم يواجه واقعه بعينين مفتوحتين.”
عدت… لا لأنني انهزمت، بل لأنني انتصرت على خوفي.
عدت لأنني علمت أن الهروب لا يُطفئ النار، بل يؤجل اشتعالها.
عدت لأبني من الرماد حياةً جديدة… لا تُشبه ما مضى، لكن تشبهني أنا.
الآن، كل لحظة أعيشها، هي بداية.
بداية حلم، بداية عودة، بداية سلام…
والأجمل؟ أنني لا أحتاج أن أعرف متى بدأت،
لأدرك أنني… أخيرًا، وُلدت.
![]()
