الكاتبة شمس سهيل
يا صاحِبي، لا تُقَدِّسْ أَخاكَ فَتوصِلَهُ لِدَرَجةِ الملائكةِ الذين لا يُخْطِئونَ أَبَدا، ولا تَجْعَلْهُ كَهارونَ إِذْ شَدَّ أَزْرَ موسى عليهما السلام وكان له عَوْنًا وَسَنَدًا؛ حتى إذا ما أخبرك أحدُهم بِظلْمِ أخيهِ وخذلانِهِ له وسوءِ مُعاملتِهِ معه؛ أثرتَ الشكوكَ وعاتبته عِتابًا يَجعلُهُ نادِمًا أَنَّهُ أَطْلَعَكَ على جُرحِهِ وَحَدَّثَكَ بِما جرى.
ولا تجْعَلْ أَخاكَ بِمنزلةِ إخوةِ يوسُفَ عليه السلام؛ إذ أَلْقَوْهُ في الجُبِّ وهو صغيرٌ ولم يكترثوا لأمرِه البَتّة، ولا تحسُد أَحَدًا مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ما عندك.
فَوِّضْ أَمْرَكَ للهِ يا صاحِبي، واسكُبْ دموعَكَ في سَجْدةٍ تَبُثُّ بها شكواك، كُنْ مُلِحًّا في دُعائك، سَلْهُ أَن يَنْصُرَكَ ويكونَ لك خيرَ مُعين، ثم امْضِ مُسْتَبْشِرًا، وانتظرْ ما يَفْعَلُهُ القَدَرُ لِأَجْلِك.
وإن كنت مِمَّن أُكْرِم؛ فاحمد خالقَكَ كثيرًا، واطْلُبْ منهُ أن يُبارِكَ لكَ فيه، ولا تَحقِرَنَّ جُرْحَ أَحَدِهِم، أَعِرْهُ قلبَكَ وإياكَ أَنْ تُقَلِّلَ من شَأْنِ مُصابه، كنْ لهُ خيرَ مُعينٍ ما استطعت، وكتِفًا يَتَّكِئُ عليه كلما تعِب، وحضنًا يحتويهِ إذا ما انهارت قُواه؛ فواللهِ إنَّ أَصْعَبَ ابْتِلاءٍ يُبْتلى به المَرْءُ أن يُصابَ في أهلِهِ يا صاحِبي.
![]()
