بقلم: سارة عماد
في زحام اللحظة، وبين أصوات لا تهدأ، جلستُ وحدي، أمارس هوايتي القديمة: التأمل.
أراقب التفاصيل الصغيرة، وجوه العابرين، السماء التي تتبدل ألوانها دون أن تشتكي، وأحاول أن أفهم: كيف يمر كل شيء هكذا ببساطة، بينما أنا مثقلة بكل شيء؟
فالفقد علّمني الكثير.
علّمني أن لا شيء يبقى كما هو، وأن اليد التي تمسكك اليوم قد تغادرك غدًا دون وداع، وأن بعض الوجوه تترك في القلب فجوة لا يملؤها الزمان ولا الكلام، لكن الفقد أيضًا منحني عينًا أكثر اتساعًا، أصبحت أرى ما لم أكن أراه، وأشعر بما كان يمرّ من حولي دون أن يلامسني.
كل ألمٍ مرّ بي، ترك في صدري نقطة ضوء صغيرة، كبرت يومًا بعد يوم؛ حتى أصبحت شمسًا لا تنطفئ، هذا هو الأمل، ذاك الزائر الهادئ الذي يأتي دون موعد، ويجلس إلى جوارك حين تظن أن لا أحد سيأتي، يأخذ بيدك بلطف، ويقول: “ما زال فيك ما يستحق أن يُزهر.”
أدركتُ أن الحياة ليست عادلة دائمًا، لكنها تمنحنا فرصًا خفية، في كل خسارة هدية، وفي كل دمعة حكمة، وفي كل سقوط بداية لصعود آخر.
أنا لست كما كنت، ولن أعود كما كنت؛ لكنني الآن أكثر فهمًا، أكثر صبرًا، وأكثر قربًا من نفسي، تعلمت أن أبتسم حتى في حضرة الفقد،
وأن أكتب للغائبين رسائل من نور، وأن أترك نافذتي مفتوحة دائمًا؛ لعل الأمل يمرّ منها دون أن ألحظه.
![]()
