الكاتبة شروق مصطفى
يومٌ جديدٌ في العمل، كعادتي أمضي متخفيًا خلف ابتسامةٍ عريضة، أُخفي ما بداخلي من أوجاع، وما انتُزع من روحي من طمأنينة، ومن عقلي راحة.
يُقال إنّ هذه الابتسامة هي القوة، لكن ما أضعف الإنسان حين يعجز عن البوح بما يُضيق صدره ويُثقل كاهليه!
أما عن القوة الحقيقية، فهي أن تنزع تلك الابتسامة المزورة وتواجه العالم بوجهٍ عارٍ.
اليوم بدا وكأنّ الطبيعة قررت أن تواسيني عوضًا عن البشر؛ فأهدَت لي نسماتٍ باردة تُداعب خدي بلطفِ ربيعٍ ناعم، همسةُ حنانٍ كحنانِ الأم.
وحدها الطبيعة من رثَت لحالي، وفي غمرة النسيم، عادت إليّ أحلام الطفولة:
أن أكون طيرًا ملوّنًا يُحلّق عاليًا في السماء، لا يحدّه سقف، ولا يمنعه أحد.
يُحلّق عاليًا بلا حدود… آه، ما أوسع السماء!
حين تضيق عليّ الدنيا، ولا تسعني الأرض، أنظر إليها بتأمل، أستنشق وسعها، وأتأمل في عظمة الخالق؛ خلَق فأبدع.
ليتني كنتُ طائرًا، لما سكنني القلق، ولا تسللت الأحزان إلى نومي وسرقته، ولا اضطررتُ يومًا أن أزور ابتساماتي!
![]()
