الكاتبة آلاء فوزي
أعادت أحلام السعادة إلى قرية الخضار، بعد أن قبضت على لص السعادة: الحقد.
ذاك هو اللص الذي كان يعكّر هواء القرية، ويملؤها شجارًا وكآبة.
ولكن، يا ترى، هل ستدوم هذه السعادة؟ … لا أظن.
فلم يمر شهر واحد، حتى سمعت أحلام صوت شجار جديد في قرية الخضار، وذهبت لتتحقق من الأمر.
أحلام: توقفوا عن الصراخ! ماذا يحدث هنا؟
الخيار: كما ترين، هذه قرية الخضار، وليست قرية الفواكه!
التفاحة: لم يقل أحد إنها قرية الفواكه، ولكنكم تعلمون جميعًا أن قريتنا قد تدمّرت تمامًا! ماذا عسانا أن نفعل؟
أحلام: أخبرينا بما حدث.
التفاحة: هاجمتنا الطيور والديدان… تلك الديدان اللعينة أكلت الصغار وأفسدت التربة، أما الطيور فقد بنت أعشاشها فوق الأشجار، وأكلت البذور!
الجرجير: تستحقين ما حدث، فلونك الأحمر هذا يثير شهية آكلي الفواكه!
التفاحة (صارخة): الديدان اللعينة أكلت ابنتي الصغيرة! هل تفهم؟ ابنتي التي لم تنضج بعد، وكان لونها لا يزال أخضر!
الليمون (صارخًا): لقد بنت الطيور أعشاشها فوق شجرتي! أنا المعروف برائحتي العطرة… أصبحت الآن برائحة فضلات الطيور!
(أخرجت أحلام العطر من حقيبتها، ورشت منه على الليمون فجأة، ثم قالت:)
أحلام: ما رأيك؟ هل تشعر بتحسن؟
الليمون: أجل، أشكرك كثيرًا!
البطيخ (ساخرًا): يا لقلبك المرهف! هم من سلّموا قريتهم للديدان والطيور… إذًا، يستحقون ما حدث لهم!
(نظرت أحلام إلى الفواكه وسألت:)
أحلام: هل هذا صحيح؟
الموز: نقسم أن هذا لم يحدث! لقد دافعنا عن قريتنا منذ اليوم الأول للعدوان! ألا ترين الإصابة في قشرتي؟ إنها الدليل!
أحلام: كيف حدثت هذه الإصابة؟
الموز: كنت أضع المصائد والشباك في كل مكان لأمسك بالطيور.
المانجو: وأنا كنت أرش المبيدات في التربة لمحاربة الديدان!
الكمثرى: لكنهم أقوى منا… وأكثر عددًا!
(أشار العنب نحو الخضروات وقال:)
العنب: لقد خذلنا أصدقاؤنا… إنهم مجرمون كالأعداء تمامًا!
الملفوف: هذه مشكلتكم وحدكم! نحن خضراوات، وأنتم فواكه! الفرق بيننا كبير! أم تريدون مشاركتنا الماء وضوء الشمس؟! تريدون إفساد أرضنا، ها؟ اسمعوا، مواردنا محدودة… عودوا إلى قريتكم فورًا، وإلا أعدناكم بطريقتنا!
أحلام: هذا يكفي!
ألا تلاحظون أنكم جميعًا من النباتات؟ ألا ترون أن ما يجمعكم أكثر مما يفرّقكم؟!
تلك الديدان والطيور لا تفرّق بين فاكهة وخضار… اليوم هاجمت الفواكه، وغدًا تهاجمكم أنتم!
(أكملت أحلام:)
أحلام: الماء والشمس من نِعم الله علينا… اشكروه على النعمة، بمشاركتها مع من يحتاجها!
التفاحة: ثم إننا لم نأتِ لنتسوّل! سنروي الأرض، ونُنشئ الصوب الزراعية لأجل راحتكم… باختصار، سندفع ثمن إقامتنا هنا!
الكوسة: إن فتحنا لكم أرضنا، سنثير غضب الديدان والطيور! ولا طاقة لنا بقتالهم!
أحلام: حتى لو لم تبدأوا بقتالهم، فأنتم طعامهم… فريستهم! تفهمون هذا، أليس كذلك؟
التفاحة: لقد بدأوا بنا… وغدًا دوركم!
البطيخ: هذا… مخيف. ماذا سنفعل؟
أحلام: أنتم معًا أقوى منهم!
ماذا ستفعلون؟
سأترككم تفكرون في هذا بمفردكم، فلدي حلقة أخرى بعد قليل!
فقط… تذكروا: فرقتكم = نجاح لأعدائكم!
![]()
