الكاتبة أمل سامح
وحين التفتُّ…
وجدت المطبخ خاليًا تمامًا.
لا أحد هناك… لا صوت… لا حركة.
تجمّدت في مكاني.
من كان يحتضنني قبل لحظات؟
من همس في أذني بذلك الصوت المخيف؟
وكيف اختفى بهذه السرعة دون أن أراه؟!
أسئلة كثيرة تهاجمني،
وأنا أرتجف… أحاول استيعاب ما يحدث…
لكن قبل أن ألتقط أنفاسي، بدأت أشياء غريبة تظهر من حولي!
أشياء تظهر وتختفي أمام عيني،
المطبخ لم يعد كما هو…
الجدران، الإضاءة، حتى الأرضية… كلها بدأت تتغيّر!
كأنني اقتُلِعت من عالمي الحقيقي…
ودُفِعت عنوة إلى عالم موازٍ،
عالم بارد، صامت، كريه.
هناك، رأيتهم…
وجوه مشوهة، مغطّاة بضوء باهت،
أشعة غريبة تخرج من أعينهم…
عيون لا يمكن لإنسان أن يتحمّل النظر إليها.
ووسط هذا الظلام الملبد…
رأيت وجهًا واحدًا مألوفًا.
كأنني رأيته من قبل…
في كابوس؟ في ذكرى قديمة؟ لا أعلم…
لكن الوجه اقترب…
ببطء… خطوة بعد خطوة…
وكلما اقترب، شعرت بجسدي يتجمد أكثر.
لم أعد أستطيع الحركة…
ولا حتى الكلام.
عيناي اتسعتا رعبًا،
وقلبي ينبض في صدري كأن صدره سينفجر،
لكني كنت عاجزة تمامًا.
استجمعت بقايا قوتي…
وصرخت!
صرخت بكل ما في داخلي من خوف…
علّ أحدًا من إخوتي يسمعني…
يأتي لينقذني…
لكن لا أحد جاء.
لا أحد سمعني.
كأنني أصرخ داخل صحراء مهجورة،
صوتي يتلاشى قبل أن يصل لأي أذن بشرية.
الوجه اقترب أكثر…
اقترب حتى لم أعد أحتمل رؤيته.
لم أحتمل البقاء…
فسقطت أرضًا، أرتجف…
ضممت جسدي بذراعي، أحتضن نفسي،
أحاول النجاة من شيء لا يُرى ولا يُفهم…
أنتظر أن يمدّ أحدهم يده…
أن يُخرجني من هذا الكابوس المتجسد…
ثم…
(نهاية الجزء السادس)
![]()
