...
IMG 20260414 WA0173

 

 

الكاتب اليمني: محمد طاهر

سيَّار الخميسي.

“صنعاءُ، هي جوهرةُ التاريخِ وأيقونةُ التراثِ اليمني، حيث تُكتب حروفُ القصائدِ على جدرانِ المدينةِ القديمةِ، وتترددُ أصداءُ الأذانِ في مساجدِها العتيقةِ. هي مدينةُ الشعراءِ والأدباءِ، حيث نظمَ شعراءُ اليمنِ أشعارَهم في مدحِها ووصفِها، مثل عبدالله البردوني الذي قال: “صنعاء يا أمناً أضاء وليلها والليل في معظم صقعكِ مغمغم”، وأحمد مطر الذي قال: “صنعاء يا قلبي ويا وجعي ويا ألماً في الحشا يتجدد”. صنعاءُ التي جمعتْ بين الأصالةِ والحداثةِ، وبين الكلمةِ الصادقةِ والقصيدةِ الجميلةِ. مدينةُ سامٍ العظيمة، التي حمتْ تراثَها بأسوارِها المنيعةِ ورجالِها الأشداء. تراثُ صنعاءَ غنيٌّ بالفنِّ والإبداعِ، حيث تشمخ المآذنُ والبيوتُ الطينيةُ، وتتزينُ الأسواقُ بالصناعاتِ التقليديةِ والبضائعِ المحليةِ. صنعاءُ مدينةُ الحكمةِ والكرمِ، حيث يجدُ الزائرُ فيها ضيافةً دائمةً وترحيباً حاراً.

في هذه المدينةِ العريقةِ، وُلدتْ فتاةٌ تحملُ في قلبِها روحَ صنعاءَ، تجمعُ بين الكتابةِ الأدبيةِ ومطالعةِ الكتبِ الثقافيةِ، تبيتُ كلَّ ليلةٍ تحتَ سقفِ السماواتِ، وبين الدراسةِ تحتَ سقفِ الجامعاتِ، حيث الطموحُ والموهبةُ يجتمعانِ كتوأمينِ لا يفترقانِ. تشقُّ طريقَها بالعلمِ، ولا يعيقُ طريقَها عائقٌ. وجدتْ في الأدبِ والكتابةِ ملاذَها، وفي الشريعةِ والقانونِ مستقبلَها الذي رُسمَ على حائطِ الحياةِ بالهيبةِ والحشمةِ والوقارِ. هي جميلةٌ وحسناء من الحسنوات الصنعانيات الحاليات المدليات بجملهنَّ من رواء جلابيبهنَّ من المتحفظات والحافظات والملتزمات والمحتشمات والوقورات والمؤمنات القانتات لله رب العالمين.

لطيفةٌ كنسمةِ الصباحِ، ومشرقةٌ بأخلاقها كالوردة التي تفوحُ عطراً، وطيبةٌ كقلبِ الأمِّ الحنونِ. نصوصها الأدبية البليغةُ تتراقصُ كالقصائدِ على أوتارِ القلوبِ، وشغفها بالكتابةِ يظهرُ في كلِّ كلمةٍ تكتبها، حينٌ تكتبُ بلاغةً وفصاحةً، وحينٌ تُقرأُ لها تترنمُ الآذانُ بالجمالِ. هي المرأةُ اليمنيةُ، حفيدة الملكة بلقيس التي حكمتْ سبأً بجدارةٍ بالشورى والعدالة والذكاء باستخدام عقلها الراجح حين أتاها رسالة من نبي الله سليمان واستشارت قومها قبل اتخاذ أي قرار. وملكةٍ أروى الصليحية التي أدارتْ الدولةِ الصليحيةِ بحكمةٍ. هي المرأةُ التي ساهمتْ في بناءِ الحضارةِ اليمنيةِ، ودخلتْ ميدانِ القضاءِ والحكمِ، لتثبتَ وجودَها وقدرتَها على التغييرِ والإبداعِ. مثلما كانتْ الملكةُ بلقيسُ، ملكةُ سبأ، رمزاً للحكمةِ والعدالةِ، حيث حكمتْ مملكتها بجدارةٍ، ورفضتْ الظلمَ والاستبدادَ. تظهرُ قوتها في اتخاذِ القراراتِ الحكيمةِ، وحسنِ تدبيرِ الأمورِ. فكانتْ نموذجاً للملكةِ الحكيمةِ التي عرفتْ كيف تديرُ شؤونَ مملكتها بفطنةٍ وذكاءٍ.

اكتسبت المجد الأدبي المجد العظيم والشريف، ولكن لم يوصلها إلى الغاية التي تريدها، لا بد أن تصبح من ذلك الأدباء العظماء والمصلحين والمفكرين الذين حكموا العالم وسادوا، حتى أصبحوا كواكب نيرة تطلع في سماءٍ داجيةٍ معتمةٍ مدلهمةٍ، فينيرون أرجاءها ويبددون ظلماتها، وهم الأشعة الباهرة التي تنفذ إلى أعماق القلوب، فتذيب جلالتها وضلالتها، ويطير بأوهامها وأحلامها إلى عالمٍ من النورِ والجمالِ.

ومن أجل هذا تطمح فتاة الشريعة والقانون إلى أن ترتقي بروحُ صنعاءَ في قلبِها، وتتألقُ كنجمةٍ في سماءِ الأدبِ والعدالةِ، وتروي قصةً خالدةً عن إبداعها وطموحها، وعن اليمنِ الذي يبقى دائماً منبعاً للحكمةِ والجمالِ، وشعلةً تضيء دروب المستقبل، وترسمُ على جدرانِ الزمنِ ألوانَ الأملِ والتميزِ.

وتروي قصةً خالدةً عن إبداعها وطموحها، وعن اليمنِ الذي يبقى دائماً منبعاً للحكمةِ والجمالِ.”

“ستزهر أحلامها كزهرةٍ في ربيعٍ يمني، وتنضج ثمارها كثمارٍ يانعةٍ في جنانِ العدل، وتصبح رمزاً مشرقاً من رموز المرأة اليمنية التي ستتقلد مقاليد الحكم والقضاء، وتقضي بين الناس بالعدل والمساواة، وتُرجع الحقوق للضعفاء الذين جار على أموالهم الأغنياءُ، وتنصف المظلومين وتنتصر لهم، لتكون نموذجاً يُحتذى به في العدل والكرامة، وتفتح آفاقاً جديدةً للتمكين النسائي في اليمن، وتثبت أنَّ المرأةَ اليمنيةَ قادرةٌ على قيادةِ التغييرِ والإبداعِ بكل جدارةٍ وإتقان. وتجلس في مجالسِ القضاء، وتحرص كل الحرص في تطبيق القانون الذي بين يديها، وتمنح كرسياً لن يسلبها إياه أحد، لإنصاف المظلوم والضرب على يد الظالم، واسترجاع الحقوق إلى أهلها، ووضع لكل جرم عقوبة تدين المدان وتجرم المجرم، فتكون قاضيةً عادلةً لا تأخذها في الحق لومة لائم، وتكون رمزاً للعدالةِ والكرامةِ في اليمن، وشعلةً تضيء دروب المستقبل. وفي الوقتِ نفسه، تظلُّ كاتبةً أدبيةً تُبدعُ في كتابةِ القصصِ والرواياتِ، وتُثري الحياةَ الثقافيةَ اليمنيةَ بإنتاجِها الأدبي الراقي، وتُلهمُ الأجيالَ القادمةَ حبَّ الكتابةِ والإبداعِ، وتساهم في بناء مجتمع أكثر تقدماً وازدهاراً.”

وتظلُّ صنعاءُ دائماً رمزاً للعزةِ والكرامة، وقلباً ينبضُ بالحياةِ والجمالِ، حيث يلتقي الناسُ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ ليتعرفوا بها، ويتذوقوا حلاوةَ الأدبِ والشعرِ والفنِّ. فصنعاءُ ليستْ مجردَ مدينةٍ، بل هي روحٌ تعيشُ في كلِّ قلبٍ يمني، وتاريخٌ يمتدُّ إلى أعماقِ الزمنِ، وحاضرٌ يتألقُ بالأملِ والتفاؤلِ.

نقولُ إنَّ فتاةَ صنعاءَ هي رمزٌ للتميزِ والإبداعِ، وهي مثالٌ يُحتذى به في العزيمةِ والإصرارِ، وهي قصةٌ تُلهمُ الأجيالَ القادمةَ لتحقيقِ أحلامِها وطموحاتِها، ولتكونَ دائماً رمزاً للفخرِ والاعتزازِ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *