...

ليلى

أغسطس 4, 2025
Img 20250804 wa0027

الكتابة سلمى أسامة علام

 

كانت ليلى فتاةً جميلةً في العشرينات من عمرها، وكانت تعيش مع والدتها النرجسية بعد وفاة والدها، والتي كانت امرأةً متسلطة، وكانت تضع نفسها دائمًا في المقام الأول.

دائمًا كانت تطلب من ليلى أن تكون البنت المثالية، وأن تفعل ما تريده والدتها “كما قال الكتاب”.

 

وفي يومٍ من الأيام، فازت ليلى في كليتها بجائزة الطالبة المثالية، ورجعت إلى المنزل وهي تطير كالفراشة من السعادة، لتثبت لوالدتها أنها تستحق أن تكون مثاليةً في عينها ولو لمرةٍ واحدة.

ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ انفجرت أمها في وجهها بالصراخ والتأنيب والتحقير، وانهالت عليها بالاتهامات بأنها احتالت على أساتذتها لكي تحصل على هذه الجائزة، وأنها لم تستحقها.

 

ليلى، من الصدمة، كادت أن تفقد النطق، وكانت تحدّق في وجه أمها في ذهول، وكأنها تجمّدت في مكانها.

في الوقت الذي لم تنطق فيه بكلمةٍ واحدة، كانت الأفكار تعصف في ذهنها:

ماذا فعلت؟ هل أنا حقًا مخطئة؟ هل أنا مذنبة؟ هل أنا لا أستحق الحب من أقرب الناس، وهي أمي؟

ماذا فعلتُ لكل هذا التأنيب؟

 

وبعد أن هدأت الأم وعمّ الصمت المكان، نظرت الأم لابنتها نظراتٍ كانت مزيجًا من الحقد والغيرة والاحتقار.

ذهبت ليلى إلى غرفتها في حسرةٍ وخذلان، واستلقت على سريرها وهي تحدّق في السقف، وأخذت تفكر بعمقٍ فيما يحدث.

وكانت الإجابة على كل هذه التساؤلات التي تدور في رأسها المحطّم هي إجابةٌ واحدة:

أنها ليست مذنبة، وأن المشكلة في والدتها.

 

وهنا أدركت ليلى أنها تستحق حياةً أفضل، وقررت أن تحارب من أجل سلامها الداخلي واستقرارها النفسي، بأن تضع حدودًا واضحةً مع والدتها، وتحافظ على المسافة العاطفية معها، وألا تستجيب للاستفزازات، وأن تبقى هادئةً ومتزنة، وأن تبحث عن الدعم النفسي، وأن تتعاطف مع نفسها وتعترف بمشاعرها واحتياجاتها، وأن من حقها أن تشعر بالاحترام والتقدير.

 

وأخيرًا، قررت أنها ستخطط لمستقبلها، وتسعى وراء حلمها، وأنها سوف تسافر لتكمل دراستها بالخارج، وتحقق حلمها بعيدًا عن والدتها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *