...
Img 20250716 wa0031(5)

الكاتبة أمل سامح 

 

ثم…

سمعت صوتًا يهمس في أذني.

 

صوت دافئ، حنون…

همس قائلاً: “ما بكِ يا صغيرتي؟

ما الذي أصابك؟ كيف وصلتِ إلى هنا؟”

 

 

 

تجمّدت.

كان صوت أمي.

نعم… واضح، ناعم، مطمئن… لا يشبه أي صوت آخر في الدنيا.

 

لكن الخوف كبّلني.

كنت خائفة من أن أفتح عيني…

فلا أجدها!

وأدرك أنني ما زلت عالقة في ذلك العالم البشع…

 

لكن حين شعرت بيدها تمسك يدي،

حين أحسست بحرارة لمستها…

اطمأن قلبي، ولو قليلًا.

 

بدأت أفتح عيني ببطء شديد…

وحين رأيتها أمامي، واقفة، تنظر إليّ بعينيها الخائفتين…

 

انهارت دموعي.

احتضنتها بقوة، وأنا أبكي كطفلة صغيرة ضائعة عادت من الجحيم.

 

قلت لها بصوت متقطّع، مرتجف، بالكاد أستطيع الحديث: “أنا لا أريد…

لا أريد البقاء في هذا المكان…”

 

 

 

نظرت إليّ باستغراب وقلق، وسألت: “ما بكِ؟

ماذا وجدتِ هنا لتفزعي هكذا؟”

 

 

 

تمسّكت بها أكثر، وأجبتها بصوت مرتجف: “أرى أشياء غريبة…

كلما بقيت وحدي…

لا أعلم ما الذي يحدث لي…

أريد أن أبتعد… أذهب لمكان بعيد…

أتنفّس فيه… أرتاح… أطمئن…”

 

 

 

سكتُّ لوهلة، ثم همست: “أرجوكِ يا أمي… دعيني أبتعد عن هذا البيت.”

 

 

 

نظرت إليّ طويلاً…

ثم هزّت رأسها ببطء، وقالت بحنان:

 

> “حسنًا يا صغيرتي… سنرحل، فقط لتطمئني.”

 

 

 

مرّت أيام قليلة،

وأمي لم تتركني وحدي لحظة واحدة.

كانت ترافقني في كل حركة، كأنها تخشى أن أفلت من بين يديها.

 

ثم جاء يوم السفر.

 

جهزنا كل شيء،

وحين وقفت على عتبة الباب،

نظرت إلى المنزل…

وتسلّل إلى صدري شعور غريب…

 

شعور لم أفهمه… لكنه لم يكن راحة.

 

وحين خرجت من الباب، شعرت أن هناك شيئًا يراقبني…

 

شيئًا لا يريدني أن أغادر…

 

(نهاية الجزء السابع)

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *