...
Whatsapp image 2025 08 04 at 11.46.33 pm

حوار: رحمة محمد

في عالم يمتلئ بالأصوات، يختار الكاتب نبيل بهاء الدين أن يكن صوته هو قلمه للبوح. جمع بين الدراسة، والكتابة الأدبية ليصنع لنفسه مسارًا فريدًا في ساحة الإبداع. من نشأته الأولى نحو عالم الكتابة، إلى تجربته كمحرر في مجلة الإسكندرية، ومن أوراقه البحثية، إلى أعماله الكتابية، نقترب منه في هذا الحوار لنكتشف كيف تتحول الفكرة إلى نص، والشغف إلى مشروع حياة.هيا بنا فالنبدأ الحوار.

1. من هو نبيل بهاء الدين؟ وبأي محافظة كانت نشأتك؟
_أنا نبيل بهاء الدين، كاتب وروائي، وباحث في الإعلام الرقمي.
_نشأت في مدينة الإسكندرية، تلك المدينة التي شكّلت جزءًا كبيرًا من وعيي، وجعلتني دائم البحث عن الجمال خلف الضباب، والقصص في زوايا الشوارع القديمة.

2. هل كان لدراستك الجامعية أثر في تشكيل حياتك العلمية والأدبية؟
_بكل تأكيد. درست الحقوق بجامعة الإسكندرية، وهذا منحني حسًّا تحليليًا، وثقة في التعامل مع النصوص، وعلّمني كيف أقرأ ما بين السطور.

3.’يُقال إن البدايات هي الأصعب دائمًا’متى بدأت مسيرتك في مجال الكتابة؟ وما أبرز التحديات التي واجهتك؟
_بدأت الكتابة مبكرًا، منذ عام 2008، وكنت أنشر مقالات، وقصصًا إلكترونية في مجلات، ومواقع ثقافية مثل “وسط البلد”.
_أكبر التحديات كانت إثبات الجدارة وسط ضجيج منصات التواصل، وتجاوز وهم المقارنة.

4. ما هي الأعمال التي قمت بكتابتها حتى الآن؟ وهل هناك عمل مقرّب إلى قلبك؟ ولماذا؟ وهل تميل في كتاباتك إلى الواقع أم الفانتازيا؟
_كتبت عدة أعمال روائية من بينها:-
_ غوستاف.
_ الطبقة الأخيرة.
_ وروايتي الجارية الكلب الذي رأى كل شيء.
_ كل عمل له مكانه في قلبي، لكن “الطبقة الأخيرة” تظل الأقرب؛ لأنها تعبّر عن طبقات الوعي، والانكسار الإنساني في قالب فلسفي رمزي.
_ أميل غالبًا إلى مزج الواقع بالفانتازيا النفسية والرمزية، لأن الحقيقة وحدها لا تكفي لشرح ما نشعر به.
_وقد نرى رواية نصف لقاء قريبا في معرض القاهرة الدولي للكتاب العام القادم إن شاء الله.

5. حدثنا عن دورك كمحرر في مجلة الإسكندرية، وهل ساهمت هذه التجربة في تطوير موهبتك؟
_تجربتي كمحرر كانت محورية. ساعدتني على تنمية حسّ الموازنة بين العمق والوضوح، وتعلّمت من خلالها أهمية الفكرة الجيدة التي تُروى بلغة بسيطة ومؤثرة. كما أتاح لي الاطلاع على أصوات أخرى، وهو ما يُغني أي كاتب.

6. “الكاتب قارئ قبل أن يكون كاتبًا” لمن تحب القراءة أكثر؟ وهل هناك قدوة لك في مجال الكتابة؟
_أقرأ بينهم لكتّاب مثل إيزابيل الليندي، ميلان كونديرا، يوسف إدريس، وأحيانًا أجد نفسي متأثرًا بأسلوب بول أوستر.
_ لا أؤمن بالقدوة الواحدة، لكن هناك كتّاب يجعلونك تحب اللغة أكثر، وهؤلاء هم الأهم بالنسبة لي.

7. حدثنا عن اللقاءات التلفزيونية التي تناولت ورقتك البحثية حول “التلعيب”، وما الذي تناولته فيها؟
_كانت تجربة ثرية، تناولت خلالها كيف يمكن توظيف مفاهيم “التلعيب” أو Gamification في التعليم والمحتوى الرقمي، وناقشت كيف يحفّز هذا المفهوم السلوك البشري من خلال آليات اللعب دون أن ننتبه.
_ تلقيت تفاعلًا كبيرًا لأن الفكرة كانت جديدة على كثيرين.
_تم استضافتي محليا في القناة الخامسة، وايضًا في قناة النيل الثقافية لمدة حلقة كاملة ٤٥ دقيقة ببرنامج دماغ تك.

8. ما رأيك في ما يُعرف بالبلوك الكتابي أو فقدان الشغف؟ وكيف تنصح الكُتّاب المبتدئين بالتعامل معه؟
_البلوك الكتابي ليس عدوًا، بل رسالة من اللاوعي. أحيانًا تحتاج أن تتوقف لتتنفس، أو لتقرأ، أو لتعيش أكثر.
_أنصح الكُتاب بألا يخافوا من الصمت، فالصمت هو ما يُنضج النصوص حقًا. لا تُرغم نفسك على الكتابة، اجعلها تعود إليك حين تكون مستعدًا لتستقبلها.

9. كيف ترى النقد من وجهة نظرك؟ وهل سبق أن تعرضت له؟ وكيف تتعامل مع الآراء المختلفة؟
_النقد البنّاء ضرورة لأي تطوّر.
_نعم، تعرضت لنقد مباشر، وغير مباشر، وبعضه كان قاسيًا، لكنني أُفرق دائمًا بين نقد النص، ونقد الشخص.
_ وأؤمن أن الكاتب الذي لا يحتمل النقد لن يحتمل النضج.

10. “قطار العمر يمضي سريعًا” ما هي خططك المستقبلية؟ وهل هناك عمل جديد تُحضّر له؟
_أعمل الآن على رواية تحمل عنوانًا رمزيًا: الموت في نوفمبر مختلف، وهي رواية تجمع بين الحب، والفقد، والتلاشي التدريجي للهوية.
_كما أُحضّر لمجموعة قصصية بعنوان تسعون حكاية قبل النسيان.
وانتهيت مؤخرا من كتاب في ادب الفلسفة بعنوان “الذات والملذات”.

11. وأخيرًا، كيف وجدت هذا الحوار؟ وهل أسعدك الحديث معنا؟
_الحوار كان دافئًا ومهنيًا. سعدت بالأسئلة التي حملت احترامًا لتجربتي، وأتمنى أن يصل حديثنا إلى من يبحث عن نفسه في الكلمات، مثلما فعلت أنا يومًا.

نبيل بهاء الدين ليس مجرد كاتب، بل هو عقل يبحث، وقلب يكتب، وروح تسكن بين السطور، وصوتًا ممزوج بالأحرف. في حوارنا اليوم قد لمسنا ملامح شخصية تؤمن بأن الكتابة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وبين التحديات، والطموحات، يواصل رحلته بثبات، مؤمنًا بأن كلماته الصادقة قادرة على أن تُغيّر، وتُلهك، وتبقى، وإلى اللقاء حتى يجمعنا لقاء جديد بموهبة جديدة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *