الكاتبة منال ربيعي
أنا من نساء الله اللواتي مشين على الحواف، لا في القلب ولا في الأطراف، بل في مقامٍ رماديٍّ مضيء، سَمّيته: “الظلّ النوراني”.
هو مقام من لا يسعى إلى الكمال، لكنه يشهد تجليه،
من لا يطلب علوًّا، لكنه يسمع خطوات الله تمرُّ جواره.
فيه لا أُحرَق بنورٍ باهر، ولا أنطفئ في العتمة،
بل أتماهى في المسافة بينهما، حيث التجلّي أرقّ من الصوت.
رأيتُه في مريم وهي تضع وليدها تحت النخلة، صامتة والكون كله يتهامس،
وفي آسيا، زوجة الطاغية، وهي ترفع يديها لا تطلب النصر بل الجوار.
وفي المجذوبة التي تمرُّ صامتة في الطرقات، ووجهها يضيء، ولا تكلّم أحدًا.
في هذا المقام، لا تُطلب المعجزات، لأن النفس صارت معجزة،
ولا يُرجى الوصول، لأنك في الحضرة دون وصول.
هو مقام الصّدى لا الصوت،
السرّ لا البوح،
الظلّ الذي إن اتّبعته، قادك إلى الله دون أن تعرف كيف.
في هذا المقام لا يُذكرك الناس،
لكن الله لا ينساك أبدًا.
وفي ذلك وحده… الكفاية.
![]()
