...
Img 20250810 wa0002

شعر: حسين العلي 

 

كم غابةٍ خضـــــــراءَ نــامتْ حولنـــا

وغدَتْ رمــــــــادًا في هبوبِ ريــــاحِ

 

كم ضحكةٍ في الدربِ كانت تُنبتُ الـ

أزهارَ، صــــارتْ في الظلامِ جـــــراحِ

 

كانت قلوبُ النـــــــاسِ مــــاءً صافيًا

و اليومَ صـــــــارتْ كالمِــرآةِ تُساحي

 

والوقتُ كــــــانَ يُطيلُ عمـــرَ حكايةٍ

والآنَ يَسلبُهــــــــا بــــــــلا إفصـــاحِ

 

يا أيّهـــــــــا المـــاضي البعيدُ ترفّــقْ

فـــــــالقلبُ مُثقلُــــهُ عنِ الارتيـــــاحِ

 

أشتـــاقُ دفءَ الأرضِ يومَ طفولتـي

لا مُـــدنَ تُلهثُ في غبــــــــارِ سلاحِ

 

حــــتى الطريقُ إذا مشيتُ بجــانبٍ

يســــــري كأني سائــــــــــرٌ في راحِ

 

وتعـــــــــودُ أصـــــواتُ الطيورِ كأنها

لحـــــــــنٌ يبدِّدُ وحشــــــــةَ الأرواحِ

 

وأمــــــــــدُّ كفّي للغيـــــــومِ علّهــــا

تمحـــــــــو غبـــــــارَ العمرِ بالأفراحِ

 

ونـــــــــرى المساءاتِ القديمةَ وهيَ

تهدي المســـــــــــا فرحًا بغير مزاحِ

 

لكــــــــــنَّ هذا الحلـــــــــمَ ينهارُ إذا

فتحتُ عينيَّ على اتســـاعِ صباحي

 

فالعمــــــرُ يمضي والأماكــنُ تغيَّرتْ

أسمــــــــاؤهُا وأقــــــــــامَ فيهِ نُزاحِ

 

والنـــــــاسُ تمضي في صراعٍ دائمٍ

تُفني الحيـــــــاةَ بطولِ هذا السياحِ

 

فأعودُ أبحــــثُ في خرائبِ مهجتي

عن طفلتي الضحكــــاتِ بين رُماحِ

 

لكنهـــــــــا تمضي وتتـــركُ في يدي

ريحًـــــــا تُعيدُ مواجـــعي وأتراحي

 

أمـــــا زلتَ تعرفُ خطوتي إن جئتُهُ

أم أنَّ دربي ضــــــــاعَ بين بطاحي؟

 

إني غـــــريبٌ حـــــــيثُ كنتُ أحبُّهُ

والذكريـــــــــاتُ تلوذُ في الأصداحِ

 

فـــــــإذا التقينـــــــا في خيالٍ مرّةً

ألقــــــــاكَ قلبًــــــا نابضًـــا مُصبــاحِ

 

وأظلُّ أحلـــــمُ أن أعــــــــودَ كطفلٍ

أركــــــــضُ بين سنــــابلِ الفـــــلاحِ

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *