الكاتبة منال ربيعي
لم أُخلق لأكون أداة عذاب، كنت مجرد قطعة حديد باردة، لا تنبض، لا تقاوم، لا تعرف كيف تؤذي ولا حتى كيف ترفض. لكنهم سحبوني من خيبتي، أدخلوني في أتون النار، طوّعوني على صورة الشوك، ثم قالوا: “كن قيدًا”، فصرتُ كما أرادوا… شوكًا لا يرحم، يلتفّ حول الأذرع ويقطّع الرجاء من أطرافه.
لفّوني حول معصميها المرتجفين كأنني أُعانقها، لكنها لم تشعر بعناق، بل بجمرٍ يمزق اللحم كلما حاولت أن تُفلت. كنتُ أراها، لا بعين، بل بإحساس لا أفهم مصدره… امرأة معصوبة العينين، تتنفس كأن في صدرها ألف صرخة، تصرخ كأن الكون أصم، تبكي كأن كل شيء ضدها، وأنا… أزيد ألمها مع كل لحظة، رغمًا عني.
أنا لست القاسي، بل جسد أُجبر أن يكون القسوة. لست السجان، بل سجين في هيئة قيد. أحلم أحيانًا أن تنفجر، أن تثور، أن تقطعني بأسنانها، أن تتحرر من ذلّي وتحررني معها. أريد أن ألين، أن أتحول إلى شيء آخر، قماشة مثلاً، أو نسمة، أو حتى صمت لا يؤلم. لكنهم اختاروا لي هذا الشكل، هذا المصير، ووشموا فوقي أن أكون أثرًا من أثر العذاب.
هي مكبّلة بي، وأنا مكبّل بها. كلانا رهين مشيئة لا نملكها. أنا وشم الحديد على لحمها… وندبة لن تُشفى، ما دامت هناك يدٌ تختار الظلم، وقلبٌ يقسو دون أن يرجف.
![]()
