الكاتبة أمينة حمادة
صمت يلف امرأة في غزة المكلومة.
لا تدرى أين ترتمي وكل ما حولها يتطلب منها الوقوف والبقاء صامدة.
الصمت لا يعني الرضا، بل العجز غالبًا.
قلة الحيلة مؤلمة، لا جدوى من الصمت؛ ولا حل غيره.
معصوبة العينين، مكبلة اليدين تسير رغمًا عنها إلى مكان مجهول، ترافقها رائحة نتنة.
رائحة الظلم، القهر، وكل ما هو سيىء.
لها أن تصبر وتؤجر، ولها أن تصرخ ولا فائدة منه.
اختارت الأول رغمًا عن أنفها ليس محض ارادتها.
لعلها تلقى في الجنة، ما حرمت منه في دنياها..
لله درها من شهيدة، قاومت حتى الرمق الأخير.
نادت أين العروبة والعرب، أين حامي الديار.
فالديار أصبحت حطام، وحاميها غدا رفات.
صبرًا أماه صبرًا، تنطق بها وهي ترى امرأة مسنة جوارها لا تقوى على المسير.
لكن بالإجبار تمشي حتى تورمت قدامها، نحو المجهول.
مرة ثانية تودع أطفال عُزّل في ليلة بكماء ..
صبرًا أم الشهيد، وابنة الشهيد، وكذا أنت مشروع للشهادة يومًا.
![]()
