الكاتب :د. محمود لطفي
أسباب الحب وقصص العشق كثيرة ومتنوعة، لكن الطريف هنا أننا سنتحدث عن قصة حب أشعلها… بركان!
نعم عزيزي القارئ، كما سمعت. فحكاية “الكرافت” تمثل فصلًا فريدًا في علاقة البشر بالظواهر الطبيعية، تلك العلاقة التي بدأت منذ فجر التاريخ، قبل أن يدرك العقل البشري طبيعة هذه الظواهر أو يفسرها.
الإنسان والظواهر الطبيعية عبر التاريخ
في بدايات وجوده على الأرض، شاهد الإنسان بعينيه الأعاصير، وسمع دوي الرعد، ورأى ومضات البرق، وشعر بزلزلة الأرض تحت قدميه وانفجار البراكين، وغير ذلك من ثورات الطبيعة، كل ذلك قبل أن يعرف أسبابها أو يدرك تأثيرها على حياته.
ومع تطور الحضارة، بدأ الإنسان يفسر هذه الظواهر بمنطق يرتبط بعالم الغيب، فنسبها إلى غضب الآلهة، بل إن بعض الشعوب القديمة اعتبرت البراكين “بوابات الجحيم” و”نوافذ على جهنم”، ورأت في الزلازل عقابًا من “إله الأرض” أو غضبًا إلهيًا على البشر.
أشهر البراكين في التاريخ
يُعد أقدم بركان مكتشف على وجه الأرض بركانًا خامدًا في غابات الأمازون، قدّر علماء الجيولوجيا في جامعة ساو باولو عمره بـ 1900 مليون سنة. ومن أشهر البراكين التاريخية، بركان جبل فيزوف في إيطاليا، الذي أدى ثورانه عام 79م إلى تدمير مدن رومانية بأكملها، منها بومبي وأوبولونتيس.
البراكين… خطر وفائدة
لم تكن البراكين موضع اهتمام البشر بسبب آثارها المدمرة فحسب، بل أيضًا لما اكتشفوه من فوائد متعددة تعود بالنفع على حياتهم. وقد ألهمت هذه الظاهرة صناع السينما، فصدر عام 1997 فيلم “Volcano” الذي تدور أحداثه حول محاولة إنقاذ مدينة لوس أنجلوس من تدفق حمم بركانية.
قصة حب تحت وهج النار
من أشهر القصص الحديثة التي جمعت بين البشر والبراكين، قصة العالِمَين الفرنسيين موريس كرافت وكاترين جوزفين، اللذين لقيا حتفهما في 3 يونيو 1991 إثر تدفق حمم بركان جبل أونزين في اليابان.
لم يكن حبهما وليد الصدفة، بل كان الشغف بدراسة البراكين النشطة هو ما جمع بينهما، إذ جابا العالم معًا، يجمعان العينات العلمية ويصوران الانفجارات البركانية عن قرب. والمفارقة أن هذا الشغف كان أيضًا سبب نهايتهما المأساوية.
وكان موريس كرافت يردد دائمًا:
“لقد رأيت الكثير من الانفجارات البركانية في العشرين عامًا الماضية، حتى إنني لا أهتم إذا متُّ غدًا.”
إرث من نار وحب
تخليدًا لذكراهما، أُنتج الفيلم الوثائقي “Fire of Love”، وعُرض في مهرجانات كبرى مثل “صندانس” و”ساوث باي ساوث ويست”، وحقق نجاحًا لافتًا وإيرادات بلغت 1.7 مليون دولار، بفضل المشاهد الأرشيفية النادرة التي تضمنها. ويُعد هذا الفيلم ثاني عمل يوثق حياتهما، بعد فيلم “Into the Inferno” عام 2016.
واختتم موريس كرافت حياته بعبارة شهيرة تلخص فلسفته:
“يموت معظم علماء البراكين في السرير.”
![]()
