...
Img ٢٠٢٥٠٨١٢ ١٩٤٤٢٧

الكاتبة مريم نصر

أحيانًا نجد أنفسنا نحب أشخاصًا يؤذوننا، ليس لأننا نجهل حقيقتهم، بل لأن المشاعر في تلك اللحظة تكون أقوى من المنطق. فالحب لا يسير دائمًا وفق حسابات عقلية واضحة، بل يرتبط بالذكريات، وبالاحتياج، وبالأمان الذي شعرنا به يومًا معهم، حتى لو تلاشى الآن.

 

قد نحب من يؤذينا لأننا نتعلق بالصورة التي كانوا عليها في البداية؛ نتمسك بالذكريات الأولى، ونعيش على أمل أن يعودوا كما كانوا. وأحيانًا نخشى الوحدة، فنفضّل البقاء في علاقة مؤلمة على مواجهة الفراغ، ظانّين أن القليل من الاهتمام أفضل من لا شيء.

 

كثيرًا ما نخلط بين الحب والتعلق، فنظن أننا لا نستطيع الحياة بدونهم، رغم أن وجودهم أصبح مصدر الألم. وهناك من يقبل الأذى لأنه يشعر في داخله بعدم الاستحقاق، فيرى نفسه غير جدير بعلاقة أفضل، فيتقبّل الجرح وكأنه قدر محتوم.

 

وقد يكون السبب أعمق من ذلك؛ فنحن أحيانًا نبحث عن شعور مفقود في داخلنا، فنظن أن هذا الشخص قادر على منحه لنا، حتى وإن كان يجرحنا. فنغفر، ونتغاضى، ونبرر، على أمل أن يختفي الألم خلف لحظات دفء مؤقتة.

 

لكن الحقيقة أن الحب الحقيقي لا يؤذي، وأن ما يجرحك باستمرار ليس حبًا، بل قيدٌ مغطى بمشاعر زائفة في بعض الأوقات. والقوة الحقيقية تكمن في أن ندرك قيمتنا، وألا نقبل بأقل مما نستحق، وأن نختار من يمنحنا الأمان قبل الحنان، والصدق قبل الكلام الجميل.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *