شعر: حسين العلي
أمـــــــا آنَ للعربـــــــانِ أن يستفيقُوا؟
وقد أُحــرِقَتْ فيهم عُلاهم وماضينَا؟
وأينَ المروءاتُ التــــي قد عـــــرفْنَها
وأينَ سيوفٌ على الأعــداءِ تَحمينَــا؟
وهل بعدَ سبعينــا مضَتْ في خُنوعِنا
سنحيا كِرامًــــــا أم سنبقى سَلاطينَا؟
فإنْ لم نُثـــــرْ للقدسِ أضعْنـــا كرامةً
وكانتْ عُهــــــودُ الفَتحِ وهمًـا يُسَلِّينَا
سبعونَ عامًا وبــــــــابُ القدسِ مُغلقٌ
يَحميهِ عَجــــــــزٌ بنـــا والوَهنُ يَكفِينَا
أطفالُها في لَظى النيــــــــرانِ مُحترِقٌ
ونحــــــنُ نُحصي مَلايينًــــا ومَلايينَا
كم في غــــــزة من يتيمٍ بــاتَ يَسألُنا
خبزًا صغيـــــرًا فنُعطي الوعـدَ تَكفِينَا
وكم تركنا دمـــــــــاءَ الشهـــداءِ هَدَرًا
فاغتالَ صمتُ العُـــرب ذكرى ميادِينَا
أينَ الرِّجـــــالُ؟ وأينَ الدِّينُ يَجمعُنا؟
وأينَ من بـــــــاعَ نفسًــا كي يُلاقينَا؟
تفــــــرَّقَ الجــــــــمعُ لا راعٍ ولا حَكَمٌ
إلا وعـــــــودٌ هــــوَتْ والريحُ تَطوينَا
يــــــــا أمةً كانتِ الأمجـــــــادُ تعرفُها
كيف انحدَرنــــــــا إلى وادٍ يُدَمِّينَـــا؟
إنا تركنـــــــا جِـــــــراحَ القدسِ نازفةً
حتى غــــــدتْ دمُهــا يجري شرايِينَا
لن يَستقيمَ لنــــــــا عـــــــزٌّ ولا شَرَفٌ
إنْ لم نَسِــــــرْ نحوَ فَتحٍ باتَ يُحيِينَا
إنَّ السيوفَ إذا نــــــامتْ بصاحبِهـــا
لم تَحْمِ عرضًــــا ولم تَصدُقْ موازِينَا
هيّا اجمَعــــوا الشَّملَ لا تبقوا مُفرَّقَةً
صفوفُنــــا فالهَـــــوى يُـردي مُحِبِّينَا
ألا هُبُّــوا فــــــإنَّ الليلَ طالَ سُدُولُهُ
وأمسَتْ بلادُ العُرْبِ في القيدِ رَهِينَا
أمــــا آنَ أن نَسقي الثَّـرى من دِمائنا
فنُحيي بهِ عِـــــزًّا غدا الدَّهرُ يَفنِينَا؟
أترضى كـــــرامُ القـــومِ ذُلًّا مُضاعفًا
ونحنُ أُبـــاةُ الضَّيمِ إنْ ضاقَ وادِينَا؟
ألسنــــــا بني حطّينَ حينَ استردّها
صلاحُ، فأنقذَ قدسَنــــــا والمَصلّينَا؟
فكيف غدَونــــا اليومَ نهذي بوَحدَةٍ
وأيدينا شتّى والعـــــدا بات يُنفينا؟
ألا نَنهضُ اليـــــومَ انتفاضًا لِعرضِنا
وقد دنّسَ البــــــاغي ثَرى الأوّلينَا؟
ألا هُبُّوا لنصـــــرةِ حقِّنا يـــا كرامُنا
فقد أوسعَتنا الــذلَّ أيدِي الأعَادِينَا
أما آنَ أن تُــــروى الكـــرامةُ بالدِّما
فنُنعِشَ أرضًـــــا قد غدتْ ظامِئِينَا؟
ويا أُمَّةَ العُـــــربِ كفــــــاكُم تَخاذُلًا
أما آنَ أن نَحيـا العُلا مجدَنا فينــا؟
من باعَ قدسَ الإلـهِ اليـومَ يَعلَمُ أنْ
عِقابَ ربِّ السمـــــــا يجتاحُ باغِينَا
وإلا فمــــــاذا نَرجو الدهــــرَ بعدَهُ؟
إذا ما رضينــــــا بالهوانِ مُقيَّدينــا؟
إذا القدسُ نـادتْ والعروبةُ أَسْلمَتْ
فأيُّ حيــــــاةٍ بعدَها سوفَ تُبقِينَا؟
يا ويحَنا من حسابِ اللهِ إنْ سَألَتْ
عَنَّـــــا القدس: هل كنَّـــــــا مُلبِّينَا؟
![]()
