الكاتب محمود عبد الله
لكل إنسان طريقته الخاصة في مواجهة التحديات والمشكلات التي تعترضه في حياته اليومية.
فمنّا من يلجأ إلى أساليب خاطئة تزيد معاناته، ومنّا من يستخدم طرقًا صحيحة تساعده على تجاوز أزماته.
وطريقة تعاملنا مع الضغوط تحدد إلى حد كبير مدى سلامتنا النفسية أو تعرضنا للاضطراب.
أولًا: ما هي الضغوط؟
الضغوط هي مجموعة من التحديات والعقبات والمشكلات التي يواجهها الفرد نتيجة لاختلالات معرفية تؤثر في توافقه مع البيئة المحيطة به.
مصادر الضغوط والاختلالات المعرفية
تنبع الضغوط من ثلاثة مصادر رئيسة:
1. البيئة الخارجية:
اجتماعية، وأسرية، وبيئية/فيزيقية، واختلاف الثقافات
2. خصال الفرد:
نمط الشخصية
الخبرات السابقة
العادات والقيم
العمر
الإدراك وطريقة التفكير
3. العمل:
التوافق مع طبيعة العمل
متطلبات الوظيفة
جميع هذه العوامل تؤثر في طريقة تفكير الفرد، وقد تخلق ضغوطًا معرفية تقوده في النهاية إلى ضغوط نفسية.
استراتيجيات إدارة الضغوط
تتعدد استراتيجيات إدارة الضغوط بين ما هو إيجابي يحقق التوافق النفسي، وما هو سلبي يقود إلى الاضطراب.
أولًا: الاستراتيجيات الإيجابية
1. الجانب الديني:
الذكر والتقرب إلى الله، وهو أعظم وسيلة تمنح القلب الطمأنينة. قال تعالى:
“الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب”
2. البحث عن المعلومات:
طلب الدعم من أشخاص يمنحون التعاطف والأمان.
3. القدرة على الاستغناء:
تقدير الذات ومعرفة قيمتها، والإيمان بأن من يخرج من حياتنا هو الخاسر، مع القدرة على التخلي عمّا لا يمكن الحصول عليه.
4. التفكير الإيجابي:
التركيز على الجوانب المضيئة وتجاهل السلبيات.
5. مواجهة المشكلة:
التصدي لها والبحث عن حلول متعددة بدلًا من الاستسلام.
6. التنفيس الانفعالي:
تفريغ المشاعر من خلال: الذكر، الرياضة، تمارين الاسترخاء، أو حتى باستخدام كرة مطاطية.
7. التريث الموجّه:
التمهل قبل الرد، حتى يأتي الرد متزنًا مناسبًا.
8. التفكير المتأني مع حسم القرار:
خذ وقتك الكافي في التفكير، لكن احسم قرارك بسرعة.
هذه الاستراتيجيات يتبناها الأشخاص الأسوياء، وتساعدهم على التكيف السليم مع بيئتهم.
—
ثانيًا: الاستراتيجيات السلبية
1. السلبية:
تجنب المواقف والأشخاص بدل مواجهتهم.
2. الانسحاب المعرفي:
اللجوء إلى أحلام اليقظة والخيال لتخفيف الضغوط.
3. الإنكار:
تجاهل المشكلة وأسبابها وكأنها غير موجودة.
4. القبول والاستسلام:
الخضوع السلبي للأمر الواقع حتى وإن كان مذلًا، وقبول الأمور السيئة دون محاولة تغييرها.
هذه الأساليب يستخدمها الأفراد المضطربون نفسيًا أو المهددون بالاضطراب، ومع تكرارها يزداد خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب
الخلاصة
إدارة الضغوط مسؤولية فردية بالدرجة الأولى، فهي انعكاس لإدراك الإنسان للعالم من حوله وطريقة تعامله مع التحديات. والاستراتيجيات التي يختارها الفرد هي التي تحدد مساره: إما نحو حياة سوية متوازنة، أو نحو الاضطراب والمرض النفسي.
![]()
