الكاتبة: منال ربيعي
منذ فجر التاريخ والنساءيواجهن تحديات مضاعفة في سبيل إثبات ذواتهن وصوت حضورهن. ومع تطور العصور، لم تتغير الصعوبات بقدر ما تغيّرت صورها؛ فالمرأة اليوم تقف أمام ضغوط اجتماعية وإعلامية تحاول فرض مقاييس جاهزة للجمال والنجاح. في هذا العالم المزدحم بالمنافسة، تبرز قيمة فريدة لا غنى عنها: أن تدعم المرأةُ المرأةَ، بلا غيرة ولا صراع، بل بطاقة صافية قوامها الحب والإيمان.
قصص النساء المؤثرات في العصر الحديث تعطينا أمثلة حية على ذلك. فـ أم كلثوم لم تكتف بكونها “كوكب الشرق”، بل وقفت بجوار مطربات ناشئات مثل هدى سلطان ووردة الجزائرية، ومنحتهن نصائح وفرصًا للظهور، مؤكدة أن الساحة تتسع للجميع. كذلك فعلت نوال السعداوي، فقد احتضنت أقلام شابة في مجال الكتابة النسوية، ودفعت بأسماء جديدة لتُسمَع أصواتهن في المؤتمرات والندوات، بدلًا من أن تحتكر المنصة لنفسها.
وفي سوهاج نفسها، نرى نماذج محلية لنساء يدعمن بعضهن في العمل المجتمعي، مثل الجمعيات النسائية التي تساعد الفتيات على استكمال تعليمهن أو تمويل مشروعات صغيرة، حيث تتكاتف النساء في القرى لتجعل من نجاح إحداهن نجاحًا للجميع.
على مستوى عالمي، لم تكن ملالا يوسفزاي مجرد ناشطة من باكستان، بل صارت رمزًا عالميًا تدافع به الفتيات عن حقوقهن، وتصرّ دائمًا على مشاركة الجوائز والمنح مع أخريات، مؤكدة أن صوتها ليس إلا امتدادًا لأصوات ملايين البنات. حتى في السياسة، دعمت ميشيل أوباما أصوات نساء شابات مثل مالوري بلوك وأوبرا وينفري اللتين عملتا على تمكين الفتيات في التعليم والقيادة.
هذه النماذج تظهر أن الدعم المتبادل بين النساء ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء أجيال واثقة. حين تقول امرأة لأخرى: أحبك، أنا فخورة بك، أنا هنا من أجلك، فإنها تمنحها جناحين لا يراها الناس لكن تشعر بهما روحها.
ختامًا، إن أجمل ما يمكن أن نصنعه نحن النساء لأنفسنا ولغيرنا هو أن نحول الغيرة إلى محبة، والمنافسة إلى مشاركة، ونؤمن أن تألق إحدانا يضيء درب الأخريات. فليكن شعارنا: امرأة بجوار امرأة… لا امرأة ضد امرأة.
![]()
