الكاتبة فاطمة صلاح الدكر
حين يصحو الحنين في داخلك، لا يجيء طيفًا رقيقًا كما يظنّون، بل يتسلّل كغُصّة حادّة، تُربك أنفاسك، وتُعيد ترتيب دمك من جديد.
تظنّ أنك قادر على كتمه، فتشدّ على فمك بيدٍ مرتجفة، لكن داخلك يفضحك، وصوتك المنكسر يعلو من بين الصمت، كأنك تتهشّم وأنت واقف.
أيُّ قلبٍ يُطيق هذا التيه؟ وأيُّ عقلٍ يحتمل هذا الزحام؟ تُراوغ نفسك بوهم النسيان، لكن الذاكرة خبيثة،
تتخفّى في زاوية، لتعود فتنهشك حين تظنّ أنك تعافيت.
قل لي، أكنتَ يومًا صادقًا مع جراحك؟ أعطيتَ لكل ألمٍ اعترافه، ولكل وجعٍ لغته؟ أم أنك أودعتهم قبوًا مظلمًا، فصاروا يتوالدون داخلك، حتى أثقلوك كصخرة على صدرك؟
أين كنتَ حين انهارت الأشياء حولك؟ حين كان صمتك أضعف من أن ينقذك؟ تركتَ نفسك تتآكل ببطء،
كمن يراقب النار تلتهم بيته، ثم يقنع نفسه أن الرماد سلام.
لكن لا سلام في الإنكار. فالندوب التي تكسو وجهك ليست عارًا، إنها النص الكامل لرحلتك.
وكل خيبةٍ حملتها في صدرك لم تكن إلا درسًا مكتوبًا بلغة الدم، لتذكّرك أنك لم تُخلق لتُهزم.
أنا التي وقفت على حافة الانكسار، ولم أسقط.
![]()
