...

تمهّل

أغسطس 24, 2025
Img 20250824 wa0014

الكاتبة روان مصطفى إسماعيل

 

أمهلني دقيقة يا قارئي كي أرويها لك، حكايتي العابرة بين ثنايا الدهر. اتركني أبكي، وأضحك، وألهو، وأهرب إن أردت. اتركني أصف ما بجعبتي تمام الوصف، أترك لساني ينطق عمّا به، وشفتاي تتذوقان الألم معك، تاركًا مع حرية الحديث فريضة الرأي. دعني أقصّ عليك عبرة الزمان بين كفيك.

كان بالأمس صبيًّا رقيقًا هنيًّا، لا يسعه العمر من فرط صبوته، إلى أن ارتطم الصِبا بالصَبا جليًّا، أرداه إلى أجداثٍ جُضَّة، بعدما كانت الحياة تظهر في وجهه بشدّة. مات الأمل الذي عاش فيه أيامًا عدّة، ترك البال منشغلًا، والعمر منكَبًّا، والزمان مؤسى على ظهره. في غمضة عين، جعل النور ظلامًا، وتبدّل الحال إلى حال، وانطفأ مصباح الحياة فينا. أمهلني وقتي للعويل والنواح؛ دعني أنعي نفسي عمّا عاشت، وعمّا مات.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *