الكاتب محمود عبدالله
في الغالب، تمرّ علينا الكثير من المواقف مع الأشخاص المحيطين بنا، والتي تصل أحيانًا إلى النزاع والخلاف والمشادات الكلامية. ويبدأ النزاع أو الخلاف بمجموعة الاستفزازات التي تجعلنا نصل إلى حدّ الفوران، الذي تصدر من خلاله أفعال لا تتناسب مع أخلاقنا أو معتقداتنا.
ومن العجيب في الأمر أننا نجد أنفسنا دائمًا محلّ النقد والاهتمام ممن حولنا، نتيجة ذلك الفعل، دون أن يبحثوا عن الأسباب التي أوصلتنا لذلك الفعل، ولا يفسّروا أفعالنا على أنها نتيجة، وليس سببًا.
ولكل نتيجة سبب، فسلوكنا النهائي في مواقف النزاع والخلافات هو مجرد نتيجة لكل التفاصيل والأحاديث التي دارت بيننا وبين أطراف النزاع الآخرين.
فكثيرًا ما يُتّهم أحد الزوجين في الخلافات الزوجية ظلمًا وزورًا، على أنه شخص ظالم ومتهجّم وذو أخلاق سيئة، نتيجة أنه ثار في وقت من الأوقات، بعد مروره بكثير من الاستفزازات والمنغصات الحياتية، والتي جعلته يخرج عن شعوره، وتحدث منه أفعال يلومه عليها الناس.
فزوجات تُتّهم بالنفور والنشوز، لمجرد أنهنّ تحدثن بعد الكثير من المتاعب التي لاقينها مع أزواجهنّ،
وكثيرًا ما يُتّهم أزواج، لمجرد ردّ فعل قاموا به بعد الكثير من الضغوط التي مرّوا بها وتحملوها مع زوجاتهم.
ليس بين الأزواج فحسب، بل بين الإخوة والأصدقاء ورفقاء العمل، تحدث الكثير من الأمور التي يُتّهم فيها بعض الناس نتيجة ردود أفعالهم.
لا يجب أن نرى الأمور من جانب واحد، ولا نسلّط الضوء على ردّ الفعل الأخير،
لا بد أن نبحث عن الأسباب، ونحقق في الأمر، حتى نصل إلى المذنب الحقيقي، حتى لا نقع في ظلم أحد.
فالشخص الذي يُظلم أو يُجار عليه، من حقه الردّ في وقت من الأوقات، إذا بلغ الظلم ذروته.
وقد قال الله تعالى: “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم، وكان الله سميعًا عليمًا.”
ويعني ذلك أن الشخص الذي يُظلم، يأتي عليه وقت ويكون من حقه أن يثور، ويدعو على من ظلمه، وقد يصل الأمر إلى السبّ والشتم، وذلك نتيجة لما وقع عليه من ظلم.
فلننتبه، ولا نصدر الأحكام على ردود أفعال الأفراد قبل أن نبحث عن الأسباب.
![]()
