...
Img 20250825 wa0020

الكاتبة آلاء فوزي

 

تعمل لمدة عشر ساعاتٍ متواصلة، يغزو العرق جبينها فيتحول إلى بحر، وتتسارع دقات قلبها، بينما يرتسم على محياها طيفُ ابتسامةِ رضا.

إنها معلمةُ أنشطةٍ وتنميةِ مهارات، تعمل في إحدى الحضانات الأهلية. شغوفةٌ بالوسائل التعليمية، خاصة المصنوعة يدويًا، وتعشق الابتكار.

 

تارةً تختبئ حول مسرحِ الظل، تغلق الأنوار، وتترك ضوء الهاتف فقط لتعرض لصغارها الأعزاء مسرحيةً مشوقة.

وتارةً أخرى ترتدي العرائس القفازية في كلتا يديها لتمثل بها مسرحيةً رائعة.

أحيانًا تدرب الأطفال على تمثيلِ مسرحيةٍ صامتة باستخدام المؤثرات الصوتية والأدوات المصنوعة يدويًا، وأحيانًا تفاجئهم بلعبةٍ جديدة.

 

تحبهم كثيرًا، وهم يحبونها أكثر، ويتحمسون لكل ما تبتكره. يسألونها دائمًا: “ماذا سنلعب اليوم؟”

لذا قررت أن تفاجئهم بلعبةِ الكتابِ التفاعلي، وهي أكثر لعبةٍ متعبةٍ صنعتها حتى الآن، ويستغرق إنجازها أسبوعًا كاملًا، لكنها لن تجعل صغارها ينتظرون.

 

ستعمل اليوم بكل جهد، لن تترك يدها المقص، ولن يتوقف عقلها عن التفكير، ولن ترتاح قبل أن تنهي الكتاب.

وكلما طرق الملل باب قلبها، دفعته بعيدًا وهي تهتف: “ابتعد! ليس وقتك الآن، الصغار يحتاجون الأفضل.”

 

لا يتعلق الأمر بالراتب؛ فراتبها بالكاد يكفي نصف الشهر، لكنها تحب عملها حقًا.

وبعد عدة ساعات، انتهى الكتاب أخيرًا، لكن المكان في حالة فوضى: الأوراق والقصاصات والأدوات متناثرة، تغطي المكتبة بالكامل.

لكنها ستنظف، بلا شك.

 

انتهى الدوام، وأخذت الكتاب إلى المكتبة لتقوم صاحبة المكتبة بتغليفه وتكعيبه.

سألتها صاحبة المكتبة: “من صنع هذا؟”

فأجابت بقلق: “أنا… هل هو سيئ؟”

 

تفحصت صاحبة المكتبة الكتاب، وقالت: “الأفكار جميلة، لكن تحتاجين لاستخدام المقص بشكلٍ أكثر احترافية.”

 

أومأت برأسها بإحباط، فقد تعبت كثيرًا في صنعه، ثم فكرت:

“وهل يجب أن أكون مثاليةً تمامًا؟ ألا يكفي أنني بذلت جهدي لساعاتٍ طويلة أعكف عليه؟”

 

ابتسمت برضا، وقالت لنفسها:

“يكفيني فرحة الأطفال، هذه هي أقصى طاقتي.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *