الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
إن من أسوأ أنواع الحب، هو الحب المدمر الذي يجعلك بأسوأ حالتين؛ إما أن تكون شخصًا متملكًا، ولديك هوس بحب شخص ما، وهذا الهوس يزيد لدرجة أنك تؤذيه بنفسك؛ حتى لا يتركك ويبتعد عنك.
مثل: الشخص الذي يحب زوجته أو خطيبته، ويحبها لدرجة الهوس والجنون، ويريد أن يسيطر عليها حتى لا يفقدها أو ترحل من حياته، رغم أنه لو فكر قليلًا، سيكتشف أن ما يفعله سوف يجعل الطرف الآخر يكرهه ويهرب منه متعمدًا، وهذا يسمى الحب المدمر.
أما النوع الثاني، فهو أن تكون شخصًا يحب، ولكن لا يريد أن يزعج ذلك الشخص؛ لذلك تصمت على أخطائه التي تراها، وتتحمل كل شيء منه بصمت، حتى لو كان خطأ، وهذا فقط من أجل ألا تجعله حزينًا.
والحقيقة أنك ربما تفعل ذلك لتحافظ عليه بجانبك، وتحافظ على سعادته، ولكنك تدمره بسماحك له أن يخطئ، ويعيد ذلك الخطأ أكثر من مرة، وهو مقتنع أنه يفعل الصواب.
وعندما تفكر في أن تُعيده للصواب، تكتشف أنك تأخرت للغاية، وقد فات الأوان لفعل أي شيء.
مثل: حب الأم لطفلها، الذي تحبه لدرجة أنها تريد أن تجلب له كل شيء يريده، وحتى الأشياء التي لا يحتاجها أيضًا، فقط لإرضاء رغباته، وأنها تصمت على أخطائه بحجة أنه صغير ولا يفهم شيئًا، أو بعذر أنه يحتاج لوقت وصبر حتى يدرك الفرق بين الصواب والخطأ.
ولكن بهدوء وبساطة، حتى لا تجعله يحزن أو يبكي، وطفل يفعل ما يريده ويعتقد أنه صواب، ويحاول تكرار هذه الأخطاء دائمًا، ومعتقد أنه يفعل الصواب وما اعتاد عليه.
ولكن الحقيقة أنه يتدمر بالبطيء، وعندما تحاول هذه الأم إعادة طفلها للصواب، وهذا يحدث عند مرحلة البلوغ التي يفلت فيها زمام الابن أكثر، تجد نفسها بلا قوة ولا تأثير أمامه، وتدمره وتخسره من أجل الحب المدمر.
![]()
