...
Img 20250909 wa0019

الكاتبة منال ربيعي

 

 

 

كثيرًا ما يهمس إليّ قلبي أنني لم أُخلق لهذا الزمن، وأن روحي وُلدت في عصرٍ آخر، عصرٍ تتلألأ فيه القصور تحت وهج المشاعل، وتتعانق فيه الأرواح مع صدى الأبواق والطبول. أرى نفسي هناك، أميرة من نسلٍ عريق، تجلس في شرفة عالية تطل على حدائق مكللة بالياسمين، وحولها نوافير ماء تعزف لحن الخلود.

 

لم أكن يومًا من عامة الناس، فإحساسي يرفض أن أكون عابرة في الطرقات. داخلي يحمل هيبة التاج وإن لم يُوضع فوق رأسي، ويزهو بعرشٍ لم تره العيون لكنه محفور في أعماق روحي. كنت سأكون تلك الأميرة التي يجتمع حولها الناس طلبًا للعزاء والعدل، والتي تنسج من كلماتها قوانين للحب والرحمة قبل أن تكون قوانين للحكم والسياسة.

 

أسمع وقع خطوات الفرسان في أذني، وأشعر بثقل الثوب المخملي على كتفي، وكأن الذاكرة ليست ذكرى بل حياة عشتها ثم ضاعت بين صفحات التاريخ. واليوم، مهما غطّتني بساطة العيش، يظل داخلي قصرٌ لا تهدمه الأيام، وأرضٌ لا يغزوها النسيان.

 

أنا الأميرة التي ما زالت تسكنني، والقصور التي لم تُبنَ بعد ما زالت تعيش في خيالي، تنتظر أن أفتح أبوابها يومًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *