الكاتبة أرزاق محمد
بأن مرحلة دراستك، التي ظننت بأنها معركةٌ قاسية طويلة الأمد، وأنها ستفتك بك لا محالة، ستنتهي!..
وتُصبح جميع تلك التفاصيل أجمل ذكرى في قاموس حياتك.
ستنتهي ليالي الامتحانات المليئة بالقلق والخوف من المجهول،
ستنتهي تلك الساعات الطويلة من الانتظار القاتل على الرصيف قبل بدء المحاضرات،
وتلك الانفعالات حتى من اللاشيء، وذلك الشعور العصيُّ على الكبح عندما تفشل.
ستبقى شامخاً، صامداً، قوياً بعد كل تلك الرجفات التي أصابتك،
بعد كل نوبات الحزن التي أغرقتك،
بعد كل تلك العبرات التي تسرّبت من عينيك دون شعور، معاتبةً ذاكرتك التي خانتها في الاسترجاع مرة بعد مرة.
ستبقى كل تلك اللحظات التي جمعتكم مع كل من عرفتموه داخل ذلك الصرح من أصدقاء ورفقاء درب ودكاترة،
وتبقى أحاديثكم وضحكاتكم مجرد ذكرى تعبر من أمامك وتبتسم بنشوة ونصر.
ستبتسم لأنك لم تستسلم، وأنك واصلت رغم ما قد مر بك من عثرات.
ستبتسم لأن سنوات الرحلة مرت بلمح البصر، وأنك كتبت “خريجاً” من ذلك المكان الذي كان بيتك وعائلتك، وكان مصدر حزنك وقلقك أيضاً.
ذلك المكان الذي سلمته حلمك، وكان كفيلاً بتحقيقه بعد صقلك بكل أنواع القهر.
ستودّع القاعات بكل ما فيها من صخب، والمقاعد الدراسية التي احتضنتك بكل حالاتك،
من أول بدايات الحزن وحتى آخر لحظات الفرح.
ستُلقي على كل شيء نظرة أخيرة، وترفع قبعتك إلى عنان السماء،
وتلوّح بيديك بكل فخر، قائلاً: وداعاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
![]()
