...

التائب

يونيو 12, 2025
Img 20250612 wa0017

 

كتب محمود عبدالله

من أين أبدأ؟ لا أدري.

أمن حُبٍّ ضاع؟ أم من كراهيةٍ أصبحت تتوغّل بداخلي؟ أم من سنين عمري التي ضاعت، وأنا أتَلذَّذ بوجعي، وتحمُّلي لآلامٍ لم أكن أتوقع أنها ستأتيني من خلال أعزّ من وطأت قدمها الأرض بالنسبة إليّ

لقد مرّ زمنٌ طويل على محنةٍ تعيش معي، وأنا أتجاهل كلَّ شعورٍ يخبرني بأنني الضحية.

صنعتُ من نفسي ظالمًا، يُسقِط على نفسه أنه السبب في تلك المحنة.

 

يعيش مفهوم الأنانية، ويربط كلَّ الأحداث السيئة التي حدثت في القصة البائسة التي عاشها خلال السنوات الماضية بنفسه.

لا أدري كيف تحملتُ الإهانات والإساءات، وأنا أنتظر عودةً لن تحدث، مهما طال الانتظار.

 

كنتُ منافقًا كذّابًا في نظرك، لأنني كنتُ صنمًا يسمع ما يكفي لينسحب من تلك القصة الواهية التي ابتكرها وعاش بداخلها؛

قصة الحب الحقيقي الذي سيظل ساكنًا داخل قلوبنا، مهما تغيّرت الأقدار واتخذ النصيب طريق التفرقة.

 

ولكن النصيب لم يلعب دورًا في تلك القصة.

لقد كان قرار الإعدام قرارك أنتِ.

فقد كنتِ قاضيًا في قضيتي، بل كنتِ جلادًا.

نصبتِ محكمةً واستمعْتِ لنفسك.

فقد كنتِ شاهد الإثبات والنفي في تلك القضية، التي زعمتِ فيها أنني المجرم، واتخذتِ قرار الذبح بسهولة.

 

لقد كان ابتلاءً لقوتي وصلابتي في مواجهة العدوّ الخفي في حكايتي… وهو أنتِ.

 

لقد تبتُ عن نفاقي وكذبي، اللذين تمّ زرعهما بداخلي، ليكونا الشمّاعة التي تُعلّقين عليها قرارك السخيف الذي اتخذتِه في وقتٍ سابق

ها أنا أعلن التوبة الآن، وأتملص من الشِباك التي أدخلتُ نفسي بداخلها بكامل إرادتي

ولكن… أنا لستُ كاذبًا ولا منافقًا، وهذه ليست توبتي من تلك التهمة التي قمتِ بتلفيقها إليّ

أنا أعلن التوبة عن حبّك

سأتوضأ وضوئي للصلاة، وأصلي ركعتين توبةً إلى الله من هذا الحب.

وأتحرر من وعودٍ كنت قد قطعتها مع سَجّاني، وجلَدتُ ذاتي كثيرًا بسبب تلك الوعود.

 

والآن…

وبعد أن مات سجّاني بداخلي، بات عليَّ أن أحفر قبرًا عميقًا، وأدفنها، وأهيل التراب عليها، وأحطّم قيودًا كبّلتُ بها نفسي، وأطير في الفضاء الواسع، ومعي مذياع، وأردد قائلًا:

 

(المنافق الكذّاب تاب)

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *