المحاورة: بحر علاء
“بالعلم والعمل نرتقي، وننهض بالأمم”.
1. نبذة عنك؟
عندي قلبُ باحثٍ وعينُ جيولوجيٍّ تراقب طبقات الأرض كما تراقب ذاكرة الزمن؛
أنا د. أحمد جيلاني، باحث في الجيولوجيا البيئية والجيولوجيا الأثرية، حاملُ درجة الدكتوراه في الجيولوجيا البيئية، ومحاضر في مؤسسات أكاديمية وطنية ودولية، وأكثر من ذلك شغفي بالتقاطع بين الأرض وحياة الإنسان دفعني لكتابة ونشر أعمال منها كتاب «جيولوجيا الحياة» والمشاركة في مشاريع ترميم وحماية التراث. اما عن الملامح العملية في مساري (تدريس، استشارات جيولوجية، وأبحاث تطبيقية) .
2. ما الذي يُحمّسك للعمل في مجالك؟
ما يحمَسنى معرفتى بأنّ الأرض تروي قصصاً لا تُعرف إلا لمن يصغي: فكل حبة من التربة، كل حجر، كل أثر يحمل معطيات عن حياة ومجتمع و حضارة أو مشهد بيئي؛ لم نره.
وأحبّبت الربط بين المعرفة العلمية والحلول العملية من تنقية المياه إلى حماية المعالم الأثرية هو ما يوقظ فيّ روح البحث والالتزام. كتابي يعكس هذا الاندماج بين العلم والتطبيق، والاهتمام بالاستدامة هو محركي الأهم.
3. وصف الموهبة بكلمة واحدة — ولماذا؟
كلمة واحدة: “إدراك”.
لأن الموهبة لديّ ليست مجرد معرفة تقنية، بل قدرة على رؤية الروابط الخفيّة بين عناصر تبدو بعيدة بين صخور الصحراء وصحة الإنسان، بين مادة خام وقدرة على علاج أو حفظ وهذه القدرة على الإدراك تحوّل المعرفة إلى حلول.
4. ما أكثر ما تحبه وما أكثر ما يزعجك في هذا المجال؟
أحبّ في مجالي لحظات الاكتشاف الصغيرة: نموذجٍ يشرح تلف حجرٍ أثريّ، تحليلٌ يكشف مصدر تلوّثٍ، أو مادةٌ جيولوجية تتحول إلى علاجٍ أو مادةٍ مستدامة هذه التحوّلات فيها جمالٌ وعمل. أما ما يزعجني فهو البطء المؤسسي في تبنّي حلول علمية مستدامة، والإهمال الذي يعرِّض موارد تاريخية وبيئية للاندثار قبل أن نجد لها علاجاً. القراءة والكتابة والممارسات الميدانية يكرّسان هذا الشعور.
5. كيف تطور ذاتك ومهاراتك باستمرار؟
بالمزج بين التعلم الرسمي والميداني: الدورات وورش العمل والمؤتمرات تُغذي النظرة الحديثة، والعمل الميداني يختبرها، والبحث العلمي يُحوّل التجربة إلى معرفة قابلة للنشر والتطبيق. شهادات ودورات في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ونماذج البحث التطبيقي جزء من مساري التدريبي المستمر.
6. حين تراودك فكرة جديدة، كيف تبدأ بتنفيذها؟
تبدأ الفكرة كهمسة؛ أكتبها فورًا، ثم أُجرِي تصفيتها العلمية:
ما المشكلة؟ ما الأدلة؟ ما الموارد؟
ثم أعرضها على فريقٍ صغيرٍ لبلورة خطة عمل ميدانية وتجريبية، أُعدّ بروتوتايب إن أمكن، ثم أبحث تمويلاً وشراكات محلية ودولية. المراحل: تدوين – تصميم تجربة – اختبار ميداني – توثيق ونشر – تطبيق. هذا نهج عملي أتبعه دائماً لتحويل الفكرة إلى أثر ملموس.
7. أين ترى نفسك بعد عام؟
أرى نفسي أعمق غوصًا في مشروعٍ بحثي تطبيقـيّ واحدٍ كبير قد يكون مشروعًا لحماية موقع تراثي أو نظامًا مستدامًا لمعالجة مياهٍ زراعية مع نشر ورقة أو فصلٍ في كتابِنا، واستمرار بناء شبكة تعاون بين مؤسسات أكاديمية ومجتمعية محلية ودولية. الرؤية عملية ومترابطة: إنتاج علمي ونتائج ميدانية واضحة.
8. نوع البيئة التي تبدع فيها وهل تخلقها أم تنتظرها؟
أُبدعُ في بيئةٍ تعرف كيف تُقدِّر الفضول وتمنح الاستقلالية، وتَحترم التجريب والفشل الآمن؛ بيئةٌ تشتمل على فريق متعدّد التخصصات وموارد ميدانية وأدوات رقمية. أنا أصنع هذه البيئة بنفسي عندما أستطيع عبر تشكيل فرق عمل صغيرة، وتنظيم ورش، وربط الشباب بالمشروعات لكني أيضًا أقدّر المؤسسات التي توفرها؛ فالتوفيق بين خلق بيئة محلية والاستفادة من إطارٍ مؤسسيِّ داعم هو المثالي.
9. عرف لنا النجاح شخصي ومهني
على الصعيد الشخصي: نجاحي هو أن أظلّ صادقًا مع فضولي وأحافظ على توازنٍ بين العمل والحياة، وأن أتمكن من نقل المعرفة لمن حولي وإلهام جيلٍ أصغر.
على الصعيد المهني: النجاح هو عندما تُترجَم أبحاثي إلى حلولٍ واقعية حماية موقع، تحسين جودة مياه، أو منتج مستدام ويقاس ذلك بتأثيرٍ ملموس على المجتمع والطبيعة، وليس فقط بعدد المنشورات. الكتاب والمشروعات التطبيقية هما معياران للقياس.
10. هل للذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي دور في بنائك المهني؟ وكيف؟
بلا شك: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أدواتٌ محورية. بدأ من مراقبة تآكل الحجر بأجهزة استشعار وتحليل بياناتٍ زمنية باستخدام خوارزميات تعلمٍ آلي، إلى استخدام النانو في تنقية المياه أو تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد لتوثيق التراث كل ذلك يسرع التحليل ويُحسّن جودة القرارات ويحوّل البيانات إلى سياساتٍ عملية. وقد اتخذت خطواتٍ عملية للتعرُّف إلى هذه الأدوات ودمجها في الأبحاث والتعليم. ليست الأدوات بديلاً عن الحسّ الإنساني والمهني، لكنها تكثّف أثرهما وتثري قيمتها.
![]()
