المحاورة بحر علاء
لا حديث ولا كلمات تفي بالغرض لوصف تلك الموهبة.
1. العالم يعجّ بالناس… هل تكرّمتِ بإطلاعنا على نبذة عنك؟
أنا أميرة جمال علام، من مواليد 1997 بمحافظة الغربية، وخريجة كلية الحقوق جامعة طنطا. يمكن كتير يشوفوا إن دراستي بعيدة عن الكتابة، لكن الحقيقة إن القانون والكتابة بينهم خط رفيع… الاتنين بيعتمدوا على الكلمة وتأثيرها. من صغري كنت بكتب في نوت بوك صغير، أي شعور بيعدي عليا كنت أدوّنه: فرح، خوف، وجع أو حتى لحظة صغيرة ما أخدش بالي منها وقتها. النوت بوك دي كبرت معايا، لحد ما لقيت نفسي بكتب رواية كاملة، رواية مش مجرد ورق مليان مشاعر متبعثرة. رحلة جوّه النفس هي أول تجربة ليا في النشر، بس مش أول تجربة في الكتابة، لأني مؤمنة إن كل كلمة كتبتها قبل كده كانت سطر بيمهّد للطريق ده.
—
2. ما الذي يُحمّسك للعمل في مجالك الحالي؟
أكتر حاجة بتحمّسني إني أشوف إن كلماتي مش بس فضفضة على ورق، لكن بتوصل لحد غيري. لما قارئ يقولي “أنا حسيت إنك كتبتي اللي جوايا”، ده معناه إن مشاعري تحولت لجسر بيني وبين الناس. الحافز الأساسي هو إن الكتابة بتخليني مش لوحدي، وبتخلي اللي بيقرأ كمان مش لوحده. ده سر كبير بيخليني أكمّل.
3. إن طُلب منك وصف موهبتك بكلمة واحدة، فماذا ستكون؟ ولماذا؟
لو كلمة واحدة، أقول “الإحساس”. يمكن لأني بكتب بإحساسي قبل أي شيء. ما بعتمدش على إن المشهد يكون متكامل أو القصة مرسومة بعناية… لا، أنا ببدأ بالإحساس اللي بيتحرك جوايا، وبسيبه يقودني. يمكن ده سر صدق الكتابة عندي، إنها خارجة من قلب قبل ما تكون خارجة من عقل.
—
4. ما أكثر ما تحبين في هذا المجال؟ وما أكثر ما يزعجك فيه؟
أكتر ما بحبه في الكتابة هو الحرية… الحرية إني أخلق عالم من أول وجديد، أسمح لنفسي أعيش حياة مش حياتي وأرجع منها بشجاعة أو أمل. بحب إن الورق يحتويني وقت ضعفي، ويخليني أقوى بعد كل صفحة.
أما اللي بيزعجني، فهو الخوف… خوف إني أكتب ومحدش يسمعني، أو إني أشارك مشاعري ويُنظر لها بس ككلمات عادية. والجانب التاني اللي بيضايقني أحيانًا هو إن الوسط الكتابي ساعات بيتحوّل لمنافسة بدل ما يكون مشاركة.
—
5. كيف تسعين لتطوير ذاتك ومهاراتك باستمرار؟
أنا بآمن إن الكاتب لازم يكون قارئ قبل أي شيء. القراءة بتفتحلي أبواب وأفكار ما كنتش أتخيلها. كمان بحب أرجع أقرأ اللي كتبته قبل سنين وأحاول أعدّله أو ألاحظ التغيير اللي حصل في أسلوبي. وبحب أشارك في ورش أو جلسات كتابة لما أقدر، لأنها بتخليني أتعلم من تجارب ناس تانية. وكمان بستعين أحيانًا بأدوات تساعدني أصيغ كلامي بشكل أوضح، لكن جوهر الفكرة دايمًا بيكون مني.
—
6. حين تراودك فكرة جديدة، كيف تبدأين في تنفيذها وإخراجها للنور؟
أنا من النوع اللي بيخاف يضيّع أي فكرة، فعشان كده أول ما فكرة تيجي بكتبها بسرعة حتى لو بكلمة واحدة أو جملة صغيرة. بعد كده ببدأ أوسع حواليها، أكتب مشاهد أو مقاطع قصيرة مرتبطة بيها. مع الوقت، المشاهد دي بتتجمع وتبقى رواية أو نص متكامل. بالنسبة لي البداية مش لازم تكون مرتبة، بالعكس، الفوضى ساعات هي اللي بتولد أجمل الحكايات.
—
7. أين ترين نفسك بعد عام من الآن؟
بعد سنة، أتمنى أشوف روايتي في إيدين ناس أكتر، مش بس ككتاب على رفوف المكتبات، لكن كرفيق حياة معاهم. نفسي أكون بدأت أشتغل على رواية جديدة، وأتمنى كمان أكون أقف قدام قرّاء في ندوات أو حفلات توقيع وأسمع منهم هم شايفين كتاباتي إزاي. نفسي كمان أكون قادرة أقول بثقة أكبر: “أنا كاتبة”.
—
8. ما نوع البيئة التي تشعرين فيها بالراحة والإبداع؟ وهل تسعين لخلقها بنفسك أم تفضلين أن يوفّرها غيرك؟
أنا ببدع في الهدوء، خصوصًا لو معايا نوت بوك وقلم، أو لابتوب ومكان ضلمة فيه نور خفيف. محتاجة دايمًا مساحة أكون فيها صادقة مع نفسي. بحاول أخلق البيئة دي على قد ما أقدر، سواء في غرفتي أو أي مكان أقدر أحس فيه بالسكينة. بس مش بنكر إن وجود ناس داعمين حواليّ، زي أمي أو خطيبي أو أخواتي، بيديني إحساس بالأمان اللي بيخلي الكتابة أسهل.
9. ما هو تعريفك للنجاح على الصعيدين الشخصي والمهني؟
النجاح شخصيًا بالنسبة لي هو إني أكون راضية عن نفسي، حتى لو وقعت أو اتأخرت، المهم إني أكون عارفة إني ماشية على طريقي. مهنيًا، النجاح مش في الأرقام ولا المبيعات بس، النجاح الحقيقي لما حد يقول لي: “كلامك غير فيا حاجة”. ده بالنسبة لي أهم من أي شهرة أو جائزة.
—
10. في رأيك، هل للذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي دور في بنائك المهني ووصولك إلى أهدافك؟ وكيف؟
أيوة، ليه دور مهم. التكنولوجيا ساعدتني أوصل صوتي لناس ما كنتش هقدر أوصل لهم. خلّت عندي مساحة أشارك كلماتي، أتعلم بسرعة، وأشوف ردود فعل الناس. كمان ساعدتني في تنظيم أفكاري وصياغة بعض الجمل بشكل أوضح. لكن في النهاية، الروح اللي في الكتابة ما يقدرش يصنعها غير الإنسان. التكنولوجيا أداة، لكن القلب والإحساس هما اللي بيحركوا الكلمة.
![]()
