...
Img 20250929 wa0020

الصحفية: رحمة سُليمان

“الكلمة الصادقة لا تفنى، بل تظل تمشي بين الناس كأنها روح ثانية لكاتبها.”

1. في مستهل لقائنا، هل يمكنك أن تُطلعنا على نبذة تعريفية عنك، تُعرّف بها القارئ على شخصيتك ومسيرتك؟

علاء سرحان، بدأت مسيرتي الأدبية منذ عام 2014 قمت في تأليف رواية الكترونية اسمها

“صدفة جميلة أم هو قدر أجمل” ثم أكملت في تأليف الروايات وانتقلت إلى الورقي حيث نشرت مجموعة من الروايات والكتب باللغة العربية والتنمية الذاتية باللغة الإنجليزية في ألمانيا، أبرزهم:

_سلسلة أرواح أسيركاس

_استحواذ الجسد.

_ Dear and precious

_ 99 Souls in One Body

_ The Secret of the Subconscious Mind

_ The Self and the Other in Postcolonial Arabic Literature

A Comparative Study of Adonis and Mourid Barghouti

وفي عام 2020 أسست أكاديمية غير ربحية لتعليم الكتابة وتنميتها تخرج منها أكثر من 500 طالب من أنحاء الوطن العربي ومستمرة إلى عامنا الحالي

2. طريق النجاح لا يُعبّد إلا بالعزيمة والمثابرة. كيف بدأت ملامح موهبتك الأدبية بالتشكّل، وما المحطة الأولى التي شعرت فيها بأنك تسير في الاتجاه الصحيح؟

تشكلت ملامح موهبتي الأدبية حين بدأت أُصغى للصوت الخافت القابع في داخلي، ذاك الذي كان يلحّ عليّ كلما قرأت رواية أو تأملت سطرًا شعريًا، وكأن الكلمات تطلب منّي أن أمنحها حياة جديدة. لم تكن البداية قرارًا واعيًا بقدر ما كانت انجذابًا عاطفيًا إلى الحرف، انجذابًا جعلني أدوّن خواطر صغيرة كأنها رسائل سرّية بيني وبين نفسي.

أما اللحظة التي جعلتني أوقن أنني أسير في الدرب الصحيح، فكانت حين خرجت كلماتي من دفاتر العزلة إلى عيون الآخرين. رأيت الدهشة في ملامح قارئٍ بسط عليّ صمته كأنه يقرأ ذاته في نصّي، وعرفت أن الأدب ليس صدىً لنفسي وحدها، بل جسرٌ ممتد بين الروح والروح. عندها أدركت أن الطريق قد بدأ بالفعل، وأنني مهما اعترضتني وعورته فلن أتراجع، لأن الكلمة أصبحت قدري، والكتابة صارت وطَني.

3. علمنا بتعاونك مع دار “واحة الأدب”. كيف تصف هذه التجربة؟ وما انطباعك عن أول تعامل جمعك بهم؟

تعاوني مع دار واحة الأدب كان بمثابة خطوة جديدة في رحلتي مع الكتابة، خطوة تشبه العثور على رفيق طريق يفهم قلقك الإبداعي قبل أن تشرحه. حين جمعتني التجربة الأولى بهم، شعرت أنني أمام كيان يحترم الكلمة بقدر ما يحترم الكاتب، وهذا بالنسبة لي أهم من أي تفاصيل أخرى.

لم يكن الأمر مجرد نشر كتاب، بل كان لقاء بين رؤيتين: رؤيتي ككاتب يبحث عن مساحة حرة تعطي العمل حقه، ورؤيتهم كدار نشر تؤمن بأن الأدب ليس سلعة تُساق، بل رسالة تحمل قيمة وعمق. لهذا كان انطباعي الأول عنهم انطباعًا مبهجًا ومطمئنًا في الوقت نفسه؛ فقد وجدت بين أيديهم احترافية في التعامل، ودفئًا إنسانيًا يجعل الكاتب يشعر أن نصه يُعامل كما لو كان مولودًا جديدًا يُرعى بعناية.

أستطيع القول إن هذه التجربة لم تكن مجرد تعاون عابر، بل محطة ستبقى محفورة في مسيرتي، لأنها منحتني ثقة إضافية بأن الحلم الذي بدأ صغيرًا يمكن أن يجد من يؤمن به ويمد له جناحين.

4. هل يمكن أن تُحدثنا عن أبرز إنجازاتك الأدبية السابقة؟ وأيّها الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟

من بين محطاتي الأدبية السابقة، أعتز بكل عمل خرج إلى النور كأنه جزء مني تركتُه يسير في دروب القرّاء. لكن هناك أعمال تبقى أكثر رسوخًا في الذاكرة والوجدان.

منها سلسلة «أرواح أسيركاس»، التي كانت مغامرة فكرية وجمالية؛ حملت في طياتها الغموض والأسئلة الفلسفية عن الروح والقدر، وفتحت لي أفقًا مختلفًا في بناء العوالم السردية. كما أن كتاب «ياقوت» له مكانة خاصة عندي، لأنه لم يكن مجرد نص أدبي بل رسالة إنسانية؛ حاولت من خلاله أن أضع القارئ في قلب معاناة مرضى السرطان، لأقول إن الأدب قادر أن يواسي وأن يمنح صوتًا للألم.

الأقرب إلى قلبي؟ أظن أن «ياقوت» يظل استثناءً في رحلتي، لأنه جعلني أشعر أن الكتابة يمكن أن تتجاوز حدود المتعة الفكرية والجمالية، لتصبح عزاءً وموقفًا إنسانيًا يضيء شيئًا من العتمة. ومع ذلك، تبقى كل تجربة مهما اختلفت لبنة أساسية في بناء هويتي ككاتب، إذ لا غنى عن أي فصل من فصول هذه الرحلة.

5. ما هو مشروعك الأدبي القادم؟ ومن أين استلهمت فكرته؟ وهل انتهيت من كتابته أم ما زال قيد الإنجاز؟

مشروعي الأدبي القادم لا يقف عند حدود عمل واحد، بل هو امتداد لمسار بدأت ملامحه تتشكل في رواية الياقوت الوردي، ثم تواصل في همس الأعماق ثم في سلسلة الظلال.

تم الانتهاء من “الياقوت الوردي”و “همس الأعماق”

وقيد الإنجاز سلسلة الظلال التي بدأتُها برواية حين تنطفئ الظلال، التي حاولت فيها أن أختبر معنى الحب والكبرياء والمقاومة في مدينة تحكمها الثرثرة والوجوه المتقنعة.

والجزء الثاني حين تستيقظ الظلال حيث فتحت أبواب الرعب النفسي والأسئلة الوجودية في بيتٍ يرفض أن يُدفن ماضيه، ثم تابعتها بـالجزء الثالث والأخير حين تتمدد الظلال، ما زال قيد الإنجاز، لكنه بالنسبة لي هو الأوسع والأكثر عمقًا، إذ تتسع فيه رقعة الأسئلة: ماذا يحدث حين لا تعود الظلال حبيسة البيوت أو القصور، بل تتمدد لتغطي مجتمعًا بأكمله؟

استلهمت فكرة السلسلة من إيماني أن الظلال ليست مجرد صور قاتمة أو كوابيس، بل هي وجوهنا الأخرى: أسرارنا، صمتنا، الكبرياء الذي نحتمي به، والخوف الذي لا نعترف به. كل جزء من هذه السلسلة ليس مجرد حكاية شخصيات، بل مرآة لأسئلة القارئ عن نفسه وعن عالمه.

لم أنتهِ بعد من الجزء الثالث، وربما هذا التأخر جزء من قدر النص نفسه؛ فهو عمل يتطلب أن أنضج معه ببطء، أن أسمح للظلال بأن تكتبني بقدر ما أكتبها. وما أرجوه أن يكون ختام الثلاثية صوتًا يظل عالقًا في ذاكرة القارئ، كما لو أن الظلال لم تنتهِ بعد.

6. ما توقعاتك لردود الفعل حول هذا العمل عند صدوره في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟ وهل يحمل رسالة معينة تسعى لإيصالها من خلاله؟

أتوقع أن تلتقي مؤلفاتي المقبلة، من ثلاثية الظلال إلى الياقوت الوردي وهمس الأعماق، بقلوب تبحث عن دهشة الحرف وحرارة المعنى. وما أطمح إليه أن تصل رسالتي واضحة: أن الأدب ليس زينة على رفوف المعارض، بل نور يتسلل إلى العتمة، وصوت يوقظ في القارئ ما يظنه صامتًا داخله.

7. كيف تتعامل مع النقد؟ وماذا يعني لك رأي النقّاد في أعمالك؟

أرى النقد رفيقًا طبيعيًا لمسيرة الكاتب، أتعامل معه كمساحة للحوار لا كحكم نهائي. ما كان منه بنّاءً أستفيد منه، وما كان مجرد اختلاف في الذائقة أتركه يمر دون أن يعكر صفو الكتابة. رأي النقاد أقدّره كثيرًا، لأنه يفتح للنص آفاقًا جديدة، لكنه يظل جزءًا من المشهد، فيما تبقى الكلمة الأخيرة دائمًا بين الكاتب وقارئه.

8. لكل كاتب طقوسه الخاصة التي يستحضر من خلالها الإلهام. هل تود مشاركتنا بطقوسك أثناء كتابة عملك القادم؟

طقوسي في الكتابة تشبه الدخول في حوار سرّي مع ذاتي. أبحث أولًا عن لحظة عزلة، يخيّم فيها الصمت كستار يسمح للأفكار أن تهمس. قد ترافقني موسيقى هادئة أو فنجان قهوة، لكنها ليست الطقس الحقيقي، بل مجرد مفاتيح صغيرة. الطقس الأعمق هو أن أترك نفسي تنصت لما يقوله النص في داخلي، وكأنني أكتب ما يُملى عليّ من مكان غامض بين القلب والخيال. عندها فقط تبدأ الكلمات في الانبثاق، لا كحروف، بل كأنفاس تتنفس عبر الورق.

9. يُقال إن الكاتب قارئ قبل أن يكون كاتبًا. من هم الكتّاب الذين تقرأ لهم؟ وهل هناك شخصية أدبية تعتبرها قدوة لك؟

القراءة بالنسبة لي كانت دائمًا المعلم الأول. قرأت لكبار الأدباء العرب مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغسان كنفاني، كما أنني وجدت في الأدب العالمي أصواتًا تلهمني، من دوستويفسكي إلى غابرييل غارسيا ماركيز. كل واحد منهم ترك أثرًا مختلفًا في رؤيتي للكتابة، بين واقعية التفاصيل ودهشة الخيال وعمق النفس البشرية.

أما القدوة الحقيقية، فهي ليست شخصية واحدة بعينها، بل كل كاتب استطاع أن يكتب بصدق وأن يترك أثرًا خالدًا رغم مرور الزمن. فأنا أؤمن أن الكاتب لا يحتاج إلى أن يقلّد قدوة، بقدر ما يحتاج أن يستلهم من كل تجربة ما يعينه على أن يجد صوته الخاص.

10. هل هناك مقولة تؤمن بها وتستند إليها في حياتك الأدبية أو الشخصية؟

المقولة التي أحملها في وجداني تقول: “الكلمة الصادقة لا تفنى، بل تظل تمشي بين الناس كأنها روح ثانية لكاتبها.”

أستند إليها في حياتي الأدبية والشخصية، لأنها تذكرني أن الأدب ليس مجرد حكاية تُروى، بل أثر خفيّ يمتد بعد رحيلنا، وجسر يربط بين الكاتب وزمانه، وبين القارئ وذاته.

11. وفي ختام هذا الحوار، كيف وجدت الأسئلة؟ وهل كان اللقاء مُلهِمًا بالنسبة لك؟

الأسئلة كانت عميقة وملهمة، دفعتني للتأمل في رحلتي الأدبية من زوايا مختلفة. أما اللقاء، فقد كان بالفعل تجربة مُلهِمة، لأنه أتاح لي أن أقترب أكثر من القارئ عبر حوار صادق وحيّ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *