شعر: حسين العلي
أُمَّاهُ، يــــا فَجْــــــرًا تَوَارَى نُــــورُهُ
وَالحُـــزْنُ أَطْرَقَ فِي زَوَايا العَافِيَة
كَانَتْ رُؤَاكِ النُّـــــورَ فِي أَعْتَـــــابِنَا
وَاليَـــــوْمَ أَبْكِي الدَّارَ وَهْيَ خَـالِيَة
وَغَدَا النِّدَاءُ بِـــــلَا صَدَى فَتَرَكْتِنِي
أَنْعَى اللَّيَـــــــالِي وَالحَــنِينَ بِقَافِيَة
مُنْذُ ارْتِحَــــالِكِ وَاللَّيَــــــالِي بَاقِيَة
تَسْقِي فُؤَادِي مِنْ جِــــــرَاحٍ دَامِيَة
أَضْحَتْ أَيَّــــــامِي فِي غِيَابِكِ مُرَّةً
وَضِيَــــــاءُ قَلْبِي فِي هَوَاكِ سَـارِيَة
مُنْذُ ارْتَحَـــلْتِ وَخَلَّفْتِ فِي أَضْلُعِي
أَحْـــــزَانَ شَـــوْقٍ وَالمَدَامِعُ جَارِيَة
قَدْ كَـــانَ لِي قَلْبٌ يَذُوبُ بِنَبْضِكُمْ
وَالآنَ يَسْكُنُـــــهُ الأَسَى فِي زَاوِيَة
أَمْشِي وَشَوْقِي لِلْوِصَــــــالِ يَلُفُّنِي
كَالطَّيْفِ أَبْحَثُ عَنْ رُؤَاكِ الخَافِيَة
كُلُّ الأَمَـــــاكِنِ لَــــــــمْ تَعُدْ مَأْلُوفَةً
مِنْ بَعْدِ عَيْنَيْكِ الحَنُونَةِ الصَّــافِيَة
يَا طَيْفَ حُــــــبٍّ لَا يُغَادِرُ خَاطِرِي
يَا زَهْــــــرَةَ الحُــبِّ الرَّقِيقِ البَاقِيَة
يَا غَيْمَةً سَـــــارَتْ بِأَرْضِي غَيْثُهَـــا
قَـــــدْ كُنْتِ لِلصَّدْرِ الحَزِينِ مُدَاوِيَة
وَإِذَا اللَّيَـــــــالِي أَرْسَلَتْ لِي خِنْجَرًا
كَانَتْ يَدَاكِ عَلَى الجِـــــرَاحِ شَافِيَة
أَسْتَلْهِمُ الصَّبْرَ الجَمِيلَ مِنْ صَوْتِكُمْ
مِنْ ذِكْرَيَـــــــاتٍ فِي الفُؤَادِ ضَافِيَة
كَـــمْ كُنْتُ أَرْقُبُ فِي عُيُونِكِ جَنَّـةً
تَرْسُو بِهَا آمَـــــــالُ نَفْسِي الدَّاعِيَة
وَالكَوْنُ بَعْدَكِ صَــــــارَ صَحْرَاءً بِلَا
ظِلٍّ، وَلَا وَرْدٍ وَلَا رُؤْيَـــــــا هَادِيَــة
مَتَى اللِّقَـــــاءُ؟ مَتَى سَأَلْقَـاكِ هُنَا؟
يَــــا جَنَّةً، بَيْـــــنَ الضُّلُوعِ زَاهِيَــة
![]()
