شعر: حسين العلي
يا أيُّها الســـــــاري اتّقِ نفسًا هَوَتْ
فالدربُ نـــــورٌ والعَمى في الناظِرِ
سِرْ واثقًا فالنــــورُ فيكَ مُخَبَّـــــــأٌ
وسُكونُ ليلِكَ بُرهــــــةُ المُستَبصِرِ
ما الدربُ إلّا في العقـــــولِ جلاءُهُ
والظنُّ يسكنُ عَتمةَ المتحــــــــذِّرِ
يمضي الوضوحُ لمـــن أرادَ بصيرةً
ويضلُّ مَن أرخــــى القلوبَ لمعذِرِ
قد يُبصرُ الســــاري الضياءَ بعزمهِ
ويَرَى الظــــلامَ جبانُ خُطوٍ حاذِرِ
ما كلُّ مَن شكـــــا المسيرَ بصادقٍ
بل قد يهابُ النـورَ صوتُ المُحذِّرِ
والقلـــــبُ إنْ أيقنتَ يهــدي دربَهُ
ويُضيءُ فيكَ ســــريــرةَ المتفكِّرِ
واطلُبْ من الإيمــــــانِ نورَ يقينِهِ
فاليأسُ قبرُ العــــزمِ في المَحجِرِ
فامضِ ولا تُلقِ السمــــاعَ لمــــدَّعٍ
ما ذاقَ يومًــــــــا بارقًا في خاطِرِ
يكفيكَ أن تمضي بنــــــورِ عزيمةٍ
فالضوءُ يولَدُ من خُطى المُنــــذِرِ
وإذا تــــــأمّلتَ الظــــــــلامَ بعقلِكَ
أبصــــــــرتَ فيهِ مواطنَ للجوهَرِ
فالليــــــلُ أمسى للنجـــــومِ موئلًا
ومجالَ فكــرٍ في السكوتِ الموقِّرِ
ما أشرقتْ شمسُ النهــــارِ بجاهلٍ
بل في قلوبِ العـــــــارفينَ بمنظَرِ
واسألْ خُطا العزمِ التي لم ترتَجِفْ
كم أثمرتْ من عـــــزمِ حُــرٍّ مُبصِرِ
فانهضْ ولا تخشَ الظـــــلالَ فإنّها
طيفٌ يذوبُ بنــــــورِ سَعْيٍ مُبصِرِ
سرْ، فالحكيمُ هو الذي في خُطوِهِ
نورُ الإلهِ، وعَـــزمُ قلبٍ متحـــــرِّرِ
واجعلْ من القلبِ البصيـرِ بوصلةً
فالضوءُ يسكنُ خافقًـا متنـــــــوِّرِ
يـــا خائفًا من سَقفِ حلمٍ هـــازِلٍ
قمْ، فالثُّبــــــاتُ سِــراجُ كُلِّ مُعَمِّرِ
والحلمُ لا يزهـــــو إذا لـم نحتملْ
ضيقَ المسافةِ في عيونِ المُنكــرِ
سِــــرْ في يقينِكَ لا تُبــالِ بخائفٍ
فالخوفُ قبـــرُ الطامحينَ الأكْبَـرِ
![]()
