الكاتبة رضوى سامح عبد الرؤوف
لقد حققت حلمي وحلم عائلتي، وهو أنني أتخرج من الجامعة، وحقًّا أشعر بالسعادة لهذا الإنجاز، وأشعر أنني أتممت أولى رسائلي في الحياة؛ ولكن يوجد شعور آخر لا أستطيع تجاهله أو إخراجه من نفسي، وهو أن ما حققته قد فعله الجميع، وأن ما أريد تحقيقه هو أن أفعل شيئًا مميزًا يُميزني أنا فقط عن الآخرين.
إنني أعلم ما هي أحلامي وأهدافي في الحياة، ولا أعيش هباءً، وأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق بشرًا بدون فائدة أو أهمية في الحياة. وأنا أعرف أن لوجودي في الحياة أهمية، أشعر بذلك، ولكنني ضائعة في أكثر من طريق، ولا أعلم أيهما المناسب لي، وهل عليّ أن أسير في الطريق المعتاد لكل الخريجين، أم أختار طريقي الخاص وأتحمل نتائجه، سواء كانت سلبية أو إيجابية؟
أشعر بالريبة من كل شيء، وأشعر بأن عمر العشرينات الذي أتمتع به قد تحوّل بعد تخرجي، وأشعر بأنني في عمر الستينات.
لقد سمعت من قبل أن الخريجين ليسوا محظوظين مثل الطلاب، وأنه بعد التخرج سوف أتمنى أن أعود طالبة مرة أخرى. ولأكون صريحة، كنت أضحك وأجيب بأن من المستحيل أن أشتاق لأيام الدراسة أو أتمنى الرجوع لحياة الطلاب، ولكن الآن اكتشفت أن ما سمعته كان حقيقة. حياة الخريجين ليست جيدة كما تخيلت، فهي مفتقدة للحيوية والحياة، وأصبحت أتمنى أن أعود طالبة مرة أخرى؛ للتخلص من هذا الاكتئاب، وهو اكتئاب ما بعد التخرج، أو أعود لفتاة العشرينات وأجد حلمًا أتشبث به، وأحقق حلمًا آخر بعد حلم التخرج.
![]()
