الكاتبة أماني الأموي
جلست هناك، على مقعدٍ باردٍ أكلَ منه الصدأ ملامحَ الدفء،
تُحادث الغياب، وتُناجي طفولتها البعيدة، كأن ريحًا تمرّ من صدرها، تفتحُ صفحاتٍ من حنينٍ لم يهدأ.
بينها وبين دميتها حوارٌ بلا صوت،
نظراتٌ صامتةٌ تتبادل العتاب،
كأنها تقول ما عجزت عنه الكلمات،
تبحث عن دفءٍ يشبه صدقَ الأمس،
وعن صمتٍ يحتويها أكثر من ألف حديث.
حتى الظلّ بات أطولَ من الحنين،
حنينٍ وُلِد مع ترهلاتِ الأيام،
تبتسمُ بخفةٍ حزينة، كأن الوقتَ انسكب على كتفيها بثقلٍ قديم.
تُلامس وجهَ دميتها، فتنحني الذكرى أمامها إلى حضنٍ، إلى كلمة، إلى دمعةٍ سقطت في طفولةٍ منسية.
نظرةٌ مطفأة، وصمتٌ مائلٌ إلى البكاء، ودميتها تشاركها هذا الحوار المتناقض،
وفي عينيها، كانت الدمية تبتسمُ كأنها تفهم أن الحنين لا يموت، بل ينام في زاويةٍ من القلب ينتظر النداء.
![]()
