...
IMG 20260523 WA0010

حوار: أحمد محمد

في زمنٍ أصبحت فيه السرعة والتريندات هي المتحكم الأول في صناعة المحتوى، تظهر نماذج شابة تحاول أن تعيد التوازن بين القيمة والمتعة، وبين الرسالة والتأثير. من مدينة زفتى بمحافظة الغربية، استطاعت ندى سليمان، خريجة كلية العلوم والتربية بجامعة بنها، أن تجمع بين التدريس والتعليق الصوتي وصناعة المحتوى الرقمي، لتقدم نموذجاً مختلفًا يعتمد على الوعي، والشغف، والاحترافية.

ندى، صاحبة الـ26 عامًا، تعمل معلمة علوم للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، إلى جانب كونها معلقة صوتية وصانعة محتوى منذ عام 2022، كما أطلقت مؤخرًا مشروعها الخاص «بودكاست قهوة مظبوط»، الذي تسعى من خلاله لتقديم محتوى هادف وقريب من الناس.

 

 

 

في البداية، من هي ندى سليمان؟

أنا من مدينة زفتى بمحافظة الغربية، خريجة كلية العلوم والتربية بجامعة بنها، أعمل معلمة علوم للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، إلى جانب عملي كمعلقة صوتية وصانعة محتوى رقمي منذ عام 2022. هذا المزيج أتاح لي استخدام مهارات التواصل وتبسيط المعلومات في المجالين، وهو ما أعتبره نقطة قوة حقيقية في شخصيتي المهنية.

 

ما الأشياء التي تحبينها في العمل؟ وما الذي لا تفضلينه؟

أحب التقدير المتبادل والاحترافية والوضوح في التعامل؛ لأن الإبداع خصوصًا في مجالات مثل التعليق الصوتي يحتاج إلى راحة نفسية ومساحة من التفاهم، حتى يخرج بأفضل صورة.

أما أكثر ما لا أفضله فهو العشوائية وعدم الالتزام بالمواعيد أو التقليل من قيمة الجهد الإبداعي.

وفي مجال التدريس تحديداً، أعشق الانضباط والشغف وتبسيط العلوم للطلاب، وأرفض تماماً أسلوب التلقين الجاف أو إحباط قدرات الأطفال.

 

 

 

وما طموحاتك المهنية خلال الفترة المقبلة؟

أسعى دائمًا لتطوير أدواتي الصوتية ومواكبة أحدث تقنيات الهندسة الصوتية حتى أقدم جودة تليق بالمستمع. وأركز حالياً بشكل كبير على تطوير مشروعي «بودكاست قهوة مظبوط»، لأنه يمثل مساحتي الخاصة التي أدمج فيها بين شغفي بالتعليق الصوتي وصناعة المحتوى الدافئ والقريب من الناس.

طموحي لهذا المشروع بلا حدود، وأتمنى أن يصبح منصة رائدة تقدم محتوى ممتعاً وملهماً يثري العقل والوجدان.

كما أسعى أيضاً لتوسيع نشاطي في مجال الإعلانات والتسويق الرقمي وUGC داخل زفتى ومحافظة الغربية، وأن أقدم خدمات إعلانية وصوتية باحترافية تضاهي كبرى الشركات لدعم أصحاب المشروعات المحلية وإبراز أعمالهم بأفضل صورة.

 

 

 

كيف ترين مجال التعليق الصوتي في مصر؟ وهل حصل على حقه في الانتشار؟

بصراحة، المجال يعيش طفرة مهمة جداً خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار البودكاست والكتب الصوتية وفيديوهات الـUGC، وأصبح هناك وعي بأن الصوت هو «الهوية الرقمية» لأي علامة تجارية.

لكن رغم ذلك، ما زال المجال لم يحصل على حقه الكامل، لأن البعض يعتقد أن التعليق الصوتي مجرد «صوت جميل»، دون تقدير لحجم التدريب والمعدات والتطوير المطلوب.

كما أن أغلب الفرص الكبيرة ما زالت متمركزة في القاهرة، رغم أن المحافظات مليئة بمواهب قوية قادرة على تقديم أعمال عظيمة حتى من خلال استوديوهات منزلية.

 

 

 

كيف ترين الفارق بين الإعلام القديم والإعلام الحالي؟

الإعلام القديم كان يتميز بالهيبة والمصداقية واللغة الراقية، بينما يتميز الإعلام الحالي بالسرعة والحرية وسهولة الوصول للجمهور.

لكن في رأيي، الأقوى في توصيل الرسالة الحقيقية ليس نوع الإعلام، بل ضمير صانع المحتوى نفسه. الأفضل دائماً هو من يستطيع الجمع بين أصالة وجدية الإعلام القديم، وبين ذكاء وأدوات الإعلام الحديث.

للأسف، كثير من المحتوى الحالي أصبح يعتمد على التريند والسبق فقط، حتى لو كان المحتوى بلا قيمة أو يروج للأزمات والفضائح. لذلك نحاول حالياً من خلال البودكاست وصناعة المحتوى أن نعيد القيمة والمعنى المحترم لكن بأسلوب عصري يناسب الجمهور الحالي.

 

 

 

في رأيك، هل يمكن السيطرة على التريندات السلبية المنتشرة على مواقع التواصل؟

بالتأكيد نستطيع، لأن التفاعل هو الذي يصنع التريند. وكما جاء في الحديث الشريف: «أميتوا الباطل بالسكوت عنه».

لو تجاهل الناس المحتوى غير اللائق ولم يتفاعلوا معه، فلن ينتشر من الأساس.

لكن المشكلة أن كثيرين لا يدركون أن حتى التعليقات السلبية أو الـ«ريأكت» الغاضب يساهم في زيادة انتشار هذا المحتوى. لذلك أرى أن تجاهل المحتوى السيئ وعدم دعمه هو أحد أهم الحلول، إلى جانب الإبلاغ عن أي محتوى يهدد قيم المجتمع.

 

 

ولو طلبنا منك جملة تكون بمثابة بصمة صوتية ورسالة توعية لا تُنسى.. ماذا ستقولين؟

«العقول مثل المعامل.. إذا لم تمتلئ بالتفاعل بين الفهم والمعرفة ستظل راكدة. املأوا عقول أبنائكم بالمنطق، واسقوا قلوبهم بالقيم، حتى نصنع جيلاً “مظبوطاً” يقود المستقبل».

 

 

 

دخولك كلية العلوم والتربية، هل كان بدافع الحب للمجال أم أن لديك رسالة معينة؟

في البداية كان الأمر مرتبطًا بمجموع الثانوية العامة، واحتجت لبعض الوقت حتى أتأقلم مع الكلية، لكن مع الوقت أحببتها جداً. الجانب العملي في كلية العلوم كان ممتعاً، والجانب التربوي رغم صعوبته علمني كيف أفهم شخصية الطالب وأتعامل معه بشكل صحيح.

ومنذ أول نزول للتربية العملية شعرت أن بداخلي بذرة معلم حقيقي، وكل يوم يمر يزيد حبي لمهنة التدريس أكثر.

 

 

 

كيف تتعاملين مع الأطفال في عصر السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي؟

التعامل مع هذا الجيل يحتاج إلى عقلية مختلفة تمامًا. لا يمكن أن أشرح لطالب معتاد على فيديوهات الـ15 ثانية بأسلوب تقليدي ممل لمدة ساعة كاملة، وإلا سأفقد انتباهه سريعًا

لذلك أؤمن بمبدأ: «إذا لم تستطع هزيمتهم فانضم إليهم بذكاء».

أنا لا أمنع الطلاب من استخدام التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي؛ بل أعلمهم كيف يستخدمونه بشكل صحيح. أحاول تحويله من وسيلة للتشتت والاعتماد الكامل إلى وسيلة للبحث والتفكير وصناعة أفكار جديدة وتجارب علمية ممتعة.

 

 

 

وفي النهاية، لمن توجهين كلمة شكر؟

أتوجه بكل الشكر والامتنان لعائلتي التي كانت وما زالت السند الأول لي، ولكل شخص آمن بموهبتي منذ البداية ومنحني الثقة، كما أشكر جمهوري ومتابعيني الذين يدفعني دعمهم المستمر لتقديم الأفضل دائمًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *