الكاتبة أماني الأموي
يمكن للسلام أن يصبح حقيقة، إن نحنُ ــ بنو البشر ــ أقررنا بوجوده في حاضر الزمان.
صحيحٌ أنه لا يُولد بسهولة، بل يُولد من رماد الحروب، وزهرة التضحيات، ومن بعد أطنانٍ من الأوجاع يأتي.
هو حلمٌ يتجلّى في أذهان البعض، ويتمنّاه الجميع، لكنه لا يأتي من وعود السياسيين،
ولا من ضجيج أفواههم وما يتلفّظون به،
بل من وعي الشعوب، ومن قلوبٍ تتّسع لاختلاف الآخرين.
قد يبدو بعيدًا، لكنه يقيم في كينونتنا.
بلغه بعضهم، وتاه عنه آخرون، إلا أنّه يظلّ ممكنًا ما دامت ضمائر بني آدم حيّة، والرحمة تسكن صدورهم.
صحيحٌ أنه ليس وعدًا مؤجّلًا، بل حلمٌ مُبجَّل يسعى إليه الكثيرون.
يخرج من بين شقوق القسوة ودهاليز الألم، ويُولد حين نصافح الطفل في داخلنا،
وحين نصغي لزهرة شبابنا، وحين نعي الحياة وما تحمله من معنى.
يُولد حين نرى الغريب، والأعجم، والأسود، والأبيض بلا تكلّف،
حين نراهم مرآةً لإنسانيتنا، لا نقيضًا لها.
لن ينزل كزخّات مطر، ولا كعواصف مؤلمة،
بل يأتي حين يختار البشر الرحمة بدل الغضب، والإنصات بدل العويل، والتحمّل بدل الشكوى.
إنه قريبٌ لمن ينظر إليه بعين القلب، لا بعين العقل.
![]()
