الكاتبة أماني الأموي
هناك، حيث النفس حتى كان ثقيلاً،
وخلف الجدران أنين بالكاد يُسمع،
من قيدٍ في زمنٍ لا يعترف بالإنسانية.
هناك، خلف القضبان، يكبر الشوق حتى يضيق به الصدر ومكنونه،
كانت تلابيب حروفهم تصل عبر الريح مكتوبة بغبار ودماء أسرى،
أمّ تنتظر ابنها، وابن ينتظر أباه، وآخرون من ذوي عائلاتهم،وطفلة تنزف من وجع فقدٍ مبكر.
كانت الزنازين لهم ليلًا عالقًا في صدر النهار ووضحه، والجدران التي ابتلعت الأصوات كما يبتلع السراب السراب، في السجن هناك، الزمن كان أعرج يمشي على عكاز التحرر، والحنين شوكة عالقة في خاصرة القلب، لا تُسحب ولا تموت.
وفقط هناك
وبعد حين، انكسرت القيود، ورفرفت أعلام الحرية، وُلد الفجر من الضلوع حين عادوا إلى الضوء، وبدا العالم كطفل أبصر النور من رحم الصبر والألم.حملوا القيود كأوسمة على صدور الشجاعة، يخشع لها التاريخ ويقر،ووجوههم شمس لا تغيب عنها الوطن والقدس والقدوس،وسطور المقاومة نبض لا يموت، ووعد الحرية أتى كفلق الصبح، كشجرة من نور لا تنحني، مهما عصفت بها الرياح وآلمت، هي الكرامة التي فُقدت في هذا الزمن، تجري في عروقهم بدل الدم، فالوطن حبيب لا يُنسى، فدامت الأوطان عامرة بالحرية والكرامة.
![]()
