...

غذاء الروح

نوفمبر 2, 2025
Img 20251102 wa0011

للكاتب/ محمود عبدالله

يقول الدكتور مصطفي محمود في أحد لقاءته ، أن الأنسان عبارة عن مركب من ثلاثة أشياء الجسد والنفس والروح ،
والجسد يستدل عليه مما هو ظاهر أمامنا ونراه بأعيننا ،
والنفس قد توصل العلماء إلى إنها مجموعة من الهالات الضوئية ، ووصفها علماء النفس بأنها مركب من مجموعة من القدرات العقلية والوجدانية وسمات الشخصية ، ويستدل على تلك الخصائص والسمات النفسية من سلوكيات الأفراد ،
وقد قسمها الله إلى مجموعة من الأنواع ” النفس اللوامه ، والامارة بالسوء ، والمطمئنه ” ولكن الثلاثة أنواع خلقوا من نفس واحده”
أما الروح فماذا عنها ، لا يستدل عليها بشئ ، لأن عملها خفي ،
ولقد قال الله تعالى ” ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”
الأمر يحتاج منا إلى مزيد من التدبر لمعرفة ماهية هذه التركيبات الأنسانية ،
الجسد والنفس والروح وعلى ماذا تتغذي ، لنعلم ماهية عمل الروح ،
فالجسد: غذائه الطعام والماء والهواء والشهوات،
والنفس : غذائها المحبة والألفة الأجتماعية والراحة والسكينه،
والروح : غذائها الروحانيات الدينية ” الصلاة ، الذكر ، الصوم ، الصدقة ،حسن الخلق …. ألخ ”
ولكن أي غذاء في الثلاث غذائات هو الأدوم والأبقي والأصلح ، ولمعرفة ذلك علينا تدبر حال المؤمن أثناء الصوم والأنقطاع عن الطعام والشراب والشهوات ،
ونقارن بين فردين :
أحدهما ملتزم بأمور الدين طوال العام ، والآخر لا يتعبد إلا في وقت الصيام فقط ،
ماذا سنجد؟
سنجد الملتزم بأمور الدين صدره متسع مبتسم الوجه صابراً صادقاً لا يشعر بأثر أنقطاع الطعام والشراب ويقضي صومه في فرح وبهجة وسرور ورضاء بأمر الله تعالى ،
وتتم فرحته بفطره بعد أنقضاء شهر الصوم ،
وأما الآخر : فيقضي يومه ،إما نائماً يريح الناس من نفسه الأمارة بالسوء، وإما مخنوقاً لا يطيق من حوله ، وإما سباب لعاناً ، ويتضور جوعاً يعد الساعات والدقائق والثواني ينتظر وقت الأفطار ، وإما شخص لا يصوم أساساً ،
فيتضح لنا من حال الشخصان أن الغذاء الحقيقي هو غذاء الروح ، وأنه المحرك الأساسي للأنسان طوال حياته ،
فبغذاء الروح يحصل الأنسان على المحبة والألفة ويشعر بوجوده فتستريح نفسه وتطيب ، وبراحة النفس يستريح الجسد وينعم بصحة جيدة ،
هذا ليس كلاماً فلسفياً ليس له أصل ولا نستطيع التثبت منه ، بل هو حقيقة اكيدة ،
أنظروا إلى حال الأوائل المسلمين ،
كانوا يعذبون ويحاصرون فلا يجدوا مأكل ولا مشرب ولكن حياتهم طيبه وأنفسهم راضيه ، لأنهم كانوا يغذون الروح جيداً بالأمور الأيمانيه ، صابرين صادقين محتسبين الاجر من الله ، وبعد عدة سنوات سادوا العالم بأكمله ، ونشروا الدين بعدلهم وورعهم ،
الأنسان بين ثلاثة أنفس ،
إما نفسٌ روحية تتغذي على الدين وتسعي لرفع كلمته فهذه نفسٌ طيبه قوية لها شأن في المجتمع ربحت الدنيا والآخرة ،
وإما نفسٌ جسدية يتحكم فيها المأكل والمشرب والشهوة وهذه نفسٌ حيوانية خبيثة تلهث خلف ملذاتها ربما قد يراها البعض أنها ربحت الدنيا ، ولكن الأكيد أنها خسرت الآخرة ،
وإما نفسٌ متقلبة بين هذه وذاك مشتته فهذه في مشيئة الله إما جنان الخلد وإما الهاوية .

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *