الكاتبه أمل سامح
أمشي على طرقٍ بلا أسماءْ،
تتبخَّرُ الخطواتُ من تعبي،
ولا ظلٌّ يدلُّ على بقايايَ القديمةِ…
غيرَ وهمٍ كانَ يشبهُني.
أسألُ المرآةَ عن وجهي،
فتُخفضُ نظرَها خجلاً،
وتقولُ: “قد مرَّ من هُنا أحدٌ…
لكنهُ لم يَعُد.”
يا الله…
كم يشبهُ الليلُ قلبي،
ساكنًا،
لكنّه يضجُّ بصمتِه!
أبحثُ عنّي في المرايا،
في نوافذِ الباصاتِ،
في نهرٍ يُعيدُ وجهي غريبًا كلَّ مرة،
كأنّي شبحٌ عالقٌ
بين موتٍ مؤجّلٍ
وحياةٍ لا تكتمل.
كلُّ شيءٍ حولي يشبهني…
لكن لا شيءَ “أنا”.
فقدتُكَ — فاختلَّ ميزانُ الوجود،
لم يعُد للصبحِ معنى،
ولا للأرضِ شكل،
ولا للخطى نهاية.
كنتَ تَعرفُ كيف أرى العالمَ بعينيكَ،
فحين غبتَ،
صار العالمُ بلا لونٍ،
وبلا موسيقى،
وبلا أنا.
أجلسُ قربَ نافذةِ الوقت،
أراقبُني — من بعيد،
كأنّي آخرُ مَن تبقّى
منّي.
![]()
