الكاتبة مها زايد
رغم الأرق الذي كان يُصيب تميم كل يوم إلا أنه من شدة التعب في هذا اليوم نام كالقتيل
إستيقظ تميم في الصباح ليجد تمارا قد أحضرت الفطور وجالسة تقرأ رواية علي الهاتف
فحضنها تميم من ظهرها فإنتفضت بذعر غريب وكأنها تفاجئت إن أحداً يعيش معها في المنزل،إستغربت من تصرفها ولكن مبينتش ده وطبطبت عليها وسميت بالله وطمنتها
اعتذرت وقالتلي إنها عارفة إن طريقتها تتضايق بس لو كان شاف هي مرت بإيه كان هيعذرها
فهمتها إني مش متضايق ولا حاجة وإني فاهمها وحاسس بيها وعارف ان الموضوع مش بس الي عاشته في الماضي ولكن هي خايفة اكون نسيت وعدي ليها
ردت تمارا بلوم:
أنا بردو هفكر فيك كده،دا أنا أمنت علي نفسي معاك في الوقت الي كنت بخون فيه صوابع إيدي
مسكت إيدها وبوستها وقولتلها إننا هنفضل متجوزين علي الورق بس زي ما وعدتها لحد ما نسافر علي خير بإذن الله ونعمل فرح كبير يعوضها عن كل مرة إتكسرت فرحتها طول السنين الي فاتت وإني مش ناسي وعدي ليها زي ما قولتلها من شوية
فطرنا وإستعدينا ونزلنا ركبنا العربية وتوكلنا علي الله بعد ما قولنا دعاء السفر متجهين للقاهرة
طول الطريق كان القراءن شغال بصوت الشيخ مشاري راشد فالجو كان هادي ورغم أشعة الشمس القوية إلا أن نسمات الهواء الباردة إلي كانت بتزاحمها من وقت للتاني كانت بتهون علينا مشقة الطريق
زي بالضبط اللحظات الحلوة إلي بتيجي في وسط ألف موقف يشجع علي الإنهيار وتخلينا نقدر نكمل من جديد
كنا بننزل إستراحات علشان لو عاوزين نستخدم الحمام او ناكل حاجة او أرتاح من السواقة شوية وكمان علشان نصلي وكانت طبعا تمارا عاملة حسابها وجايبة معاها إسدال تصلي فيه
وفي وسط ما انا سايق ومركز لقيت تمارا بتقولي بجدية
“تميم أنا عاوزة أتحجب”
بصيتلها بدهشة وبفرحة في نفس الوقت لإنه كان قرار نابع منها من غير ما أتدخل مع إني كان نفسي أوي إنها تاخد الخطوة دي بس حبيت إنها تيجي منها هي علشان تكون عن إقتناع من غير إجبار مني
قولتلها أكيد طبعاً يا حبيبتي،بإذن الله لما نوصل ونرتاح هاخدك تاني يوم وننزل نشتري لبس جديد وطرح وكده
ردت وقالت بس أنا مش عاوزة ألبس طرحة أنا عاوزة أختمر وألبس اللبس المبهج إلي بشوفه علي طول علي النت
قولتلها بفرحة”اللهم بارك الله أكبر وكمان خمار مرة واحدة”
ماشي يا ستي إبقي وريني قصدك علي إيه وأنا إجبهولك من عيوني أنا عندي كام توتا يعني
أحمرت وجنتاها بعد هذا الكلام مما زادها جمالاً ،ظلت ممسكة بيده طوال الطريق وكأنها تستمد الأمان منه هو فقط
وصلوا بسلامة الله إلي عين شمس حيث الشقة التي إستأجرها تميم بجوار الجامعة
إستقبلهم بواب العمارة ليأخذ منهم الحقائب ليحملها إلي الشقة
شكر تميم الرجل بعد أن أوصلهم إلي باب الشقة وأعطاه مبلغ بسيط عرفاناً بمجهوده
دخلت تمارا الشقة والتي كانت صغيرة نسبياً ولكنها مريحة وألوانها هادئة كما تحب، كما كانت مفروشة بأثاث بسيط وشكله جميل ،فعبرت عن إعجابها بالشقة مما أسعد تميم أنها أحبتها
دخل تميم لياخذ حماماً ليصلي العشاء فكانت قد فاتته ،أما تمارا فذهبت وبدلت ملابسها وجهزت عشاء خفيف حتي ينتهي تميم من ما يفعله لتستحم هي الأخري وتُصلي
إنتهي اليوم وأذن فجر اليوم التالي معلناً بداية يوم جديد فذهب تميم ليوقظ تمارا لتصلي معه، فوجد جسدها يغلي كالبركان وينتفض في نفس الوقت فعلم أنها أخذت دور برد شديد فبدأ بعمل الكمادات الباردة حتي نزلت درجه الحرارة بفضل الله
فتحت تمارا عيناها ببطء لتجد تميم نائماً بجانبها فإنتفضت ولكنها عندما تحسست جبينها وجدت فوطة وبجانبها وعاء به ماء فإستنتجت ما حدث
هزته برفق حتي فاق منتفضاً قائلاً
خير خير،إيه يا حبيبتي مالك،إنتِ كويسة؟
تمارا محاولة تهدئته:إهدي بس يا حبيبي متقلقش أنا كنت بصحيك بس علشان شغلك،إنت ناسي إنك عندك مقابلة في الشركة النهاردة،يلا يا حبيبي روح إلبس علشان متتاخرش ربنا يوفقك وأنا هقوم أحضرلك الفطار،ومعلش تعبتك معايا حقك عليا
تميم:لا يا حبيبتي مفيش حاجة تعب إيه بس،وبعدين إرتاحي إنتِ انا هبقي أكل أي حاجة من بره وخلاص
تمارا:ودي تيجي بردو،أنا بقيت كويسة الحمد لله،وبعدين دا أنت متجوز ست بيت ممتازة ،بكرة تشوف
دخلت تمارا لتُحضر الفطار وياريتها مادخلت
خرج تميم من الحمام مذعوراً بسبب صوت صراخ تمارا، فدخل المطبخ وجد المقلاه تحترق فأطفأها
مُعلقاً”ياريتك ما وريتيني يا شيخه،أنا قولتلك هفطر بره
تمارا وهي تبكي:أنا والله كنت عاوزة أعملك بيض بس مش عارفة إيه الي حصل،يلا خير الحمد لله
تميم:اه الحمد لله ،يلا هسيبك أنا بقا ومتخافيش هجيب الغداء وأنا جاي أقعدي بس إنتِ ذاكري علشان لما اجي ونتغدي ننزل نجيب الطلبات الي إنت عوزاها
أوصلته تمارا للباب وأغلقت ورأها جيداً كما أوصاها تميم
ودخلت المطبخ لتصنع ساندوتش جبنه للضمان تفادياً لأي كوارث ممكن تحصل
خرج تميم من المنزل وأول ما فعله كان الإتصال بجده ليطمئن إن كان توسط له في شركة أحد أصدقائه كما وعده أم لا
دارت المكالمة كالأتي
ألو، ايوة يا جدي إزيك عامل ايه،الحمد لله والله،كنت بس عاوز أعرف كلمت صاحبك ولا لا،لا يا حبيبي انا عارف إنك أكيد منسيتنيش بس قولت اتأكد بردو،ماشي يا حبيبي في أمان الله
أغلق الخط وهو مسرور من الداخل فالحمد لله لم يتركه الله وحده أبداً كما يتوقع كل مرة
وصل تميم الشركة والتي كانت فخمة جداً ووصل الإستقبال
تميم:السلام عليكم ،صباح الخير،أستاذ باشمهندس محمود موجود؟
السكرتيرة:وعليكم السلام ، ايوة موجود،إتفضل أقوله مين؟
تميم:تميم معتز الصاوي
السكرتيرة:حاضر ثواني هبلغه
بعد ثواني
السكرتيرة:إتفضل يا أستاذ تميم،محمود بيه في إنتظارك
دخل تميم المكتب وكان فخم وواسع جداً فكبر في سره ومد يده ليصافحه
صافحه محمود وطلب منه الجلوس
محمود:سمعت عنك كتير من جدك يا بشمهندس وكان نفسي أشوفك،والصراحة طلعت زي ما وصفك جدك بالظبط،ربنا يباركلك فيه شكله بيحبك جداً وموصيني عليك توصيات جامدة،تقدر من دلوقتي تشوف شغلك وأنا واثق بإذن الله إنك هترفع رأسي،بالتوفيق
شكره تميم علي هذا الكلام الجميل وإستأذن منه وذهب لمكتبه ليبدأ عمله
بعد أن إنتهي تميم من عمله ذهب إلي شركة إتصالات لشراء شريحة لتمارا بدلاً من التي تخلصت منها حتي لا يعرف أحداً مكانها بعد ذلك ،وبعدها ذهب علي الفور إلي المنزل ليطمئن علي تماراً خاصةً أنه ظل طوال اليوم لم يتواصل معها
طرق تميم الباب ففتحت له تمارا وهي تبكي
تميم بقلق:خير يا حبيبتي في اي مالك؟
تمارا:مفيش بس المكرونة إتحرقت
تميم بعدم فهم:مكرونة إيه؟
تمارا:ما انا كنت عاوزة أعملك مفاجأة وأثبتلك إني بعرف أطبخ وإن الي حصل الصبح ده سوء حظ مش أكتر،بس إتحرقت وكملت عياط
تميم بضحك:ولا يهمك يا قلبي انا أصلا قايلك إني هجيب غداء وأنا جاي بس لما فكرت فيها قولت إننا نخرج ناكل بره أحسن حتي تشمي شوية هوا بدل الحبسة دي
تمارا بفرحة قائلة بصوت طفولي “هيييه وهي بتسقف براحة” ثم اكملت
بجد،يعني أدخل ألبس؟
تميم:أه يلا بسرعة بس قبل ما تروحي تجهزي خدي حطي الشريحة دي في تليفونك؛ علشان أبقي أعرف أكلمك وأنا في الشغل ،بدل ما كنت هموت من القلق عليكي كده وأنا بره ومش عارف أوصلك
تمارا وهي تضرب جبينها بخفة قائلة
أوبس ،نسيت صحيح اسألك عملت ايه
تميم بحزن مصطنع:لا والله كتر خيرك لسه فاكرة،أصلا الإهتمام مبيطلبش
ضحكت تمارا بقوة مما جعل تميم يذوب فيها قائلاً
إخلصي يلا بدل ما أرجع في رأيي، وبصلها بصة كلها حب وشوق
إتكسفت تمارا جداً وحست أنه مش ناوي علي خير بعد البصة دي فجريت من قدامه بسرعة ودخلت تلبس
دخلت لبست أوسع حاجة عندها ومحطتش ميكب المرة دي علشان تتعود ورغم كده كانت زي القمر
تميم اول ما شافها:إيه العسل ده يا ولاد ،بقا أنا همشي مع القمر ده؟
تمارا:قمر إيه بس ده أمر بالستر، أنا أصلا حاسة إني شكلي وحش من غير ميكب بس لازم اتعود
أخذها تميم من يدها متجهاً نحو المرآة قائلاً
بصي بس كده تاني بتركيز وإنتِ تشوفي حقيقة نفسك،إنتِ بجد جميلة أوي يا تمارا من جوه قبل بره،بحبك
إتكسفت تمارا اوي وفضلت باصة فالأرض لحد ما شدها تميم من ايديها وقالها
يلا يا ست الخجولة إنتِ،مش وقت كسوف انا هموت من الجوع
نزلوا وعزمها في مطعم شيك وطلبوا الأكل وإلي كان طعمه حلو جدا وبعدين طلبلها ديزيرت وخلصوا وخرجوا متجهين لمحل الملابس
وصلوا المول وكانت تمارا بحثت عن الإستايل الي عاجبها علي النت علشان توريه للسيلز
السيلز:إتفضل يا فندم أقدر أساعدك في حاجة،في حاجة معينه حضرتك عاوزها
تميم:لا المدام هي الي هتختار
السيلز :إتفضلي يا مدام أقدر أساعدك إزاي
أرتها تمارا الصور التي قامت بتنزيلها لتُحضر لها نفس الإستايل
السيلز:تمام يا فندم الإستايل ده بيتلبس علي الخمار الإندونيسي ،تحبي أوريكي إستايلات تانية غير ده،بس عموما ده هيليق عليكي أكتر،إختيارك موفق
شكرتها تمارا وذهبت لغرفة القياس لتُبدل ملابسها
خرجت تمارا وهي ترتدي اللبس الجديد فإنبهر تميم من جمالها،فكانت كالحورية في هذه الملابس ،لم يتمالك تميم نفسه حينها وقبلها وسط عيناها
حاسب تميم علي الملابس وخرجوا متجهين إلي المنزل وفي طريقهم سألته تمارا سؤالاً
تمارا:هما أهلك كانوا كويسين معاك،أصلك مكلمتهمش ولا مرة من ساعة ما عرفتك
رد تميم وهو بيبرللها عدم سؤاله بإن كان مشغول معاها ،بسبب الأحداث إلي حصلت ورا بعضها والي كانت علي يدها من غير ترتيب
شعرت تمارا أنها كانت السبب في لخبطة حياته فإعتذرت له
تمارا:أنا أسفه بجد
تميم:أسفه علي إيه يا عبيطة أنا مش قصدي حاجة أنا بس بفهمك السبب مش أكتر
تفهمت تمارا كلامه ولم تحزن منه فأكملت حديثها قائلة
تمارا:طب مش عايز تعرف إنت بابا كان كويس ولا لا
تميم:أكيد عايز أعرف بس أنا وعدتك إني مش هسألك علي حاجة غير لو حكيتي إنتِ من نفسك
بدأت تمارا في إسترجاع ذكرياتها قائلة وهي ترجع برأسها للخلف لتستند علي ظهر المقعد
أنا يا سيدي بابا كان مهندس بردو علشان كده طلعت بحب الهندسة زيك بالضبط وكان مشهور بردو علي فكرة كان إسمه زي ما هو في البطاقة كده”طاهر الجريتلي
كان بيحبني اوي وكان حنين جداً كنا عايشين مبسوطين اوي لحد اليوم المشئوم ده والي مش عارفه إيه وصل الامر يومها لكده هي اه كانت خناقة كبيره بينهم بس مكنتش توصل للقتل
ونزلت دموعها بقوة فأمسك تميم يدها محاولاً تهدئتها فأكملت حديثها
أما ماما فكانت جميلة أوي وكان بابا بيحبها بجنون ،بس كنت أوقات بحسها مش بتحبه وإنها إتجوزته بس علشان كانت يتيمة وملهاش حد ،فحبت تتخلص من معاملة زوجة عمها القاسية معها فقبلت بأول عريس، وإلي كان بابا وإلي شافها في فرح واحدة قريبتها وإلي بالصدفه كان العريس بقربله بردو فحبها من النظرة الأولي
تميم:هي كانت حلوة؟
تمارا:حلوة بس!، دي كانت جميلة ،جميلة أكتر مني بكتير كمان
تميم:الله يرحمها ويصبرك يا حبيبتي وبعدين أنا مش عاوز أشوف دموعك دي تاني،وأحنا إتفقنا إننا خلاص هنرمي الماضي ورا ظهرنا علشان نعرف نعمل ذكريات جديدة
وبالمناسبة دي أنا هكلم أهلي بليل وهعرفهم وهخليكي تكلميهم إنتِ كمان وأنا متأكد إنكم هتحبوا بعض بالذات بابا أقصد عمو مدحت يعني بس انا بقوله بابا
وصلوا البيت وكانت العشاء أذنت فأمّها للصلاة وبعد أن إنتهيا قامت تمارا لتُذاكر اما تميم فظل يقرأ في المصحف قليلاً قبل أن يتصل بأهله الذي لا يعرف ماذا سيكون رد فعلهم
ولله الحمد كان رد فعلهم غير ما توقع تماما، فهم فرحوا كثيراً خاصة أنهم كانوا يُريدون أن يتخلص تميم من حزنه بأي طريقة ،فباركوا الزيجة وطلبوا منه أن يُعطي الهاتف لتمارا ليُهنئوها
نادي تميم تمارا لتُكلمهم فكانت متوتره كثيراً فبدأت المكالمة بالسلام
تمارا:السلام عليكم إزي حضرتك يا طنط
كوثر:لا طنط ايه يا حبيبتي انا إسمي ماما بعد كده، إنتي خلاص بقيتي بنتي، وإلي يحب تميم يبقي لازم أحبه
تمارا وهي سعيدة:حاضر يا ماما متحرمش من حضرتك أبدا،ومتخافيش تميم ده في عيني
بعد مدة من الحديث بين الحماة والكنة أتي الدور علي مدحت
فبدأ المكالمة ب السلام عليكم
وما كادت تسمع تمارا صوته حتي سقط الهاتف من يدها
الفصل الثامن #يتبع
![]()
