...
IMG 20251125 WA0017

 

سارة أسامة النجار

 

ها أنت تعود بكل عنجهية، تنشر رياحك بيننا، تصب سخطك علينا، متجاهلًا هشاشة خيامنا ورقة ملابسنا. غيومك التي صوبت رشاشها نحونا أغرقتنا، فهل أصابها العمى عن أحوالنا البالية؟

 

يبدو أن الشتاء قد أصيب بالزهايمر، نسي الأطفال الذين تجمدوا وغادروا الحياة، ونسي الكبار الذين استسلموا للبرد فهربت أرواحهم من أجسادهم. كيف نسي المطر أنه تحالف مع البحر ليبتلع خيامنا ومتاعنا؟ كيف غفلت الرياح عن أنها حرّكت الركام ليسقط فوق رؤوسنا؟

 

لقد أصيب الشتاء بالخرف، وجاء مسرعًا ينهش ضعف حالنا، لكننا سنتمسك بدفء أرواحنا، ونبقى كالسنابل الشامخة، لا ننكسر، حتى لو أجبرتنا الحياة أن ننحني قليلًا. هكذا هي غزة وأهلها، تعاتب قسوة الشتاء دون شكوى، بل بحب.

 

كان شتاء غزة قبل الحرب منعشًا، تركب سيارتك بجانب الشاطئ، والأمطار تعزف على نافذتك أنغامًا تتمازج مع صوت فيروز، ثم تحتسي مشروبك الساخن المفضل مع من تحب، بجانب المدفئة، في أجواء مرصعة بالمودة والتكافل. كان الشتاء حياة، لكنه الآن يواجهنا كخصم عنيد، يختبر قدرتنا على البقاء.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *