الكاتبه أمينة حمادة
ذات مساء، اتفقنا على الهرب من الكوخ، أنا وأخي الذي يصغرني بعامين..
لنستكشف جمال الغابة المحظورة. والدي يأبى الخروج، يقول: “إنها تحوي كائنات غريبة.” لم أصدق ما قال حتى رأيت بأم عيني.
مشيت بخطوات واثقة، كمن يزن الأرض بميزان، متقدمًا أخي بحكم أني الأكبر. أبعدت الأشجار الشائكة عن طريقي لتتضح لي الرؤية.
وجدت جسدًا هزيلًا، ليس بحيوان، ولا إنسي، ولا حتى كائن مرّ عليّ ذكر اسمه أو وصف لخلقته المخيفة.
أزحت آخر غصن بيننا وقلت لأخي: “الجو بارد، لنعد إلى الكوخ.” أوهمته بالبرد حتى لا يرى ما رأيت.
هيئة فتاة بصدرها وجذعها، لكن قدماها: إحداهما قدم كلب، والأخرى مبتورة. أما الوجه، لا تسأل يا عزيزي، أشبه بدمية لابوبو مخيفة، قد فُقئت عينها، والدم يسيل حول فمها.
ربما لم تشبع وتود عشاءً ثانيًا..
ركضت بسرعة متناهية، وأخي يصيح بي: “ما بك فجأة؟” لم أجب، فقط ركضت، حتى هدأ وقع الأقدام من أذني.
ربما أخي لم يسمع الصوت، وتكسير الأغصان حولي أيضًا قد خف.
هنا، تسللت الطمأنينة إلى روحي، وجلست أرضًا أستنشق ما بقي في رئتي من هواء. ظننت أن العالم شحّ من الأكسجين.
عدت إلى الكوخ قبيل بزوغ الفجر بقليل..
وجدت أبي متكورًا على نفسه وينتظر. باغتني بكلامه: “الحمد لله على سلامتكم.. اقتنعت الآن لماذا هي محظورة.”
أخفضت رأسي حرجًا، ودخلت دون أن أنطق ببنت شفة، مطأطئ الرأس، خاوي القوى..
![]()
