الكاتبة رقية الدسوقي
أَتتذكّر يا صديقي عندما كنت تذهب لتلك منافذ البيع الاستهلاكية؟
إن كان الجواب “نعم”، فيبدو أنك من نفس الجيل.
أما إذا كان الجواب “لا”، فدعني أُريك كيف كانت.
رجلٌ عجوز، ودائمًا ما يكون رجلًا في العقد الخامس، عليه إمارات الجدّ والحكمة، والوظيفة الثابتة، والروتين الرتيب الذي حفر على وجهه أخاديد ناتجة عن عبوسه وتعاملاته اليومية مع تصرفات البشر — هل القرد في الحديقة يُصاب أيضًا بهذا الداء؟ كم أشفق عليه، أقسم قسمًا غليظًا — يكون وسط أكوام من المواد الغذائية، من أشهرها الزيت، وتلك الرائحة النفّاذة التي تختلط مع رائحة الشاي والسمن الصفيح، الذي قد سقط من على أحد الرفوف، فجعل الرجل يلعن بينه وبين نفسه عمره الضائع، والناس الذين أمامه الآن، فيجزّ على أسنانه ويسأل الذي عليه الدور:
*– محتاج حاجة تاني؟*
أصواتٌ من طابور الحريم، وصراخ، وشتائم لا يمكن التصريح بها هنا.
وطابور الرجال يمرّرون رجلًا عجوزًا تكريمًا لسنين عمره، ولعنةً على صمته الذي أوصلنا لتلك المرحلة اللعينة.
وذلك الصبي الصغير، الذي سيُهدر حقه بالتأكيد في الدور.
وأول كوب شاي تقوم (أنت) بعمله للسيد الوالد، وصاحب (البيت)، وتصنع لك مثله… ما أزكاها رائحة تلك العشبة (الشاي).
![]()
