...
IMG 20251124 WA0081

 

الكاتبه أمل سامح 

 

عزيزتي صاحبةَ الظلِّ الطويل…

 

يومان فقط من الغياب كانا كافيين ليحوّلا عينيّ إلى منبعٍ ثالثٍ لنهر النيل. فلا تتعجّبي من ملوحة الدمع؛ تلك ليست دموعًا عابرة، بل شوقٌ متكدّس يفيضُ كلما مرَّ بخاطري اسمكِ.

 

أتعلمين ما أقسى ما يفعله البعد؟

إنه يُربّي في القلب عادةً مُرهِقة: أن يبحث عنكِ في كل ما يلمس… حتى في النار.

لقد احترقتُ ذات ليلة وأنا أظنُّ أن وهج المدفأة هو دفء حضنكِ. وشتّان بين دفءِ الأشياء ودفءِ من نحب.

 

أكتب لكِ الآن محاولةً بائسةً لتهدئة جوع شوقكِ… لكن ما الذي يمكن لغريقٍ أن يفعله بقشة؟

آهٍ منك… كم تتجوّلين في مخيلتي بلا استئذان، ثم تهربين فجأة كأنكِ ضللتِ الطريق إليّ، واصطدمتِ بجدارٍ أوقع منكِ شيئًا من الشوق… فالتقطتُه أنا، واحتضنته كأنني أحتضنكِ.

 

أتمنى—من قلب أنهكه الانتظار—أن تكون هذه نهاية المسافات، ونهاية كل ما يشبه الغياب، كما هي نهاية هذا النص المكتظّ بالحزن.

 

إلى اللقاء…

أو لعلّه: إلى قربٍ أطول من كل هذا البعد.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *