...
IMG 20251209 WA0048

 

الكاتبة وئام التركي

 

 

بين همسات السكون، أجد نفسي أستمع إلى كل نبضة من قلبي، لكل فكرة تتسلل بخفة بين ثنايا الوقت، لكل حلم صغير يطرق باب روحي بهدوء. هناك، حيث لا صوت يعلو، تتجلى مشاعري وأفكاري كما هي، صافية، صادقة، بعيدة عن أي ضوضاء، بعيدة عن كل ما يشوش على جوهر اللحظة.

في هذا الصمت، ألتقي بذاتي الحقيقية، أرى ضعفي وقوتي، أحلامي وخيباتي، أحتضن فرحي وحزني، وأدرك أن الحياة، رغم صعوباتها وتقلباتها، ما زالت تستحق أن تُعاش بكل ما فيها من نبض وأمل.

 

أحيانًا يكون السكون أقوى من أي كلام، فهو يتيح لي أن أرى ما وراء الأحداث اليومية، ما وراء الوجوه المألوفة، ما وراء الصخب، لألتقط جمال اللحظة الصغيرة التي تمر دون أن نلاحظها. همسة الريح، ضحكة طفل، عطر زهرة، كلها أصوات صامتة تتحدث إلى القلب، تذكره بأن الحياة ليست فقط ما نراه، بل ما نشعر به، وما نحمله في داخلنا من طموح وشغف وأحلام.

 

وفي هذا الصمت، أتعلم الصبر، أتعلم كيف أستمع لنفسي قبل أن أستمع للعالم من حولي. أتعلم أن أحتفظ ببعض اللحظات لنفسي، لحظات أحتضن فيها أفكاري وأحلامي وأحس بها وكأنها ملكي وحدي. وفي كل مرة أجد فيها نفسي ضائعة أو مثقلة بالهموم، أعود إلى هذا السكون، أتنفسه، أستعيد طاقتي، وأدرك أن الحياة رغم كل شيء ما زالت تستحق أن تُعاش بكل نبضة قلب، بكل ابتسامة صادقة، وبكل حلم صغير نتمسك به.

 

بين همسات السكون، أجد الأمل متجددًا، ينساب كالنور عبر نوافذ قلبي، يهمس لي بأن كل يوم جديد فرصة جديدة، أن كل لحظة تحمل معها إمكانية للفرح، للحب، للتغيير، وأن حياتنا، مهما كانت مليئة بالتحديات، تستحق أن نعيشها بوعي، بشغف، وبصدق مع أنفسنا أولاً قبل أي شيء آخر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *