الكاتبه مها زايد
ـ وماذا عن الشَّعر الأبيض الذي يعتري رأسك؟
= أتقصدين تلك الشعيرات اللامعة في الضوء، النّاصعة نصاع الثلج؟
ـ تمدحها! أتحبها؟
= نعم، أحبها… فهي نتاج الصبر، وحصاد الشقاء، والشاهد على حبي.
ليست مجرّد شعيرات، بل هي حياتي. وعندما أنظر إليها، تمرّ ذكرياتي أمام عيني كأنها شريطٌ تسجيلي لا يتوقّف إلا حين أتوقّف عن النظر.
ـ ولكن هذا ليس مبرّرًا كافيًا لحبّها!
= سأقول لكِ السبب الحقيقي…
أنا أحبّها لأنها كانت تحبّها.
كانت تُمرِّر أناملها بينها وتقول:
“أحببتُك في شبابك، وأدمنتُ رجولتك ولحيتك وشعرك الذي يشبه الليل…
والآن أحبّك وأُدمن شَعرك الأبيض الذي يشبه نقاء قلبك وطهارة عشقنا.
أحبّك في كل حالاتك… وأحبّ شيبك وشباب قلبك وغيرتك.”
أحبّك يا شبيهي، يا عشيقي، يا رفيق دربي، يا خليلي في جنّتي…
سأنتظرك، فلا تُطِل الغياب… فأنا سأفتقدك.
![]()
