...
IMG 20251215 WA0031

كتبت: رحاب أبو السعود 

مرحبّا،

اسمى السيد زعتر ؛

أرجو عدم السخرية من اسمي.. فالجميع يفعل، أريد أن أتحدث مع بعض الأصدقاء ربما أجد من يحبني من الداخل أو كما تقولون أنتم البشر ، أريد أن يحبني أحد لروحي، وليس لجمال شكلي

بعض الناس يصفوني بكرة الفرو وهذا المسمى يزعجنى .

 

عفوًا، لم أعرفكم بنفسي؛ أنا قط أبيض جميل، فرآئي أبيض وطويل وكثيف، شيرازى، ذكر ولي شوارب

رغم أن صديقتي ذات الفرآء الطويل على رأسها تصمم على أنني قطة وتدعوني “كيتي”

 

إنها تعتبرني أخت لها لأنها وحيدة وسط ثلاث اخوة من الذكور ، وتحتضنني بشده وتقبلني بعنف، تحملنى على ذراعيها الامامية، كأننى طفل رضيع مدلل وأنا أحب الدلال.

أحب ذلك لكننى أكره الاحتضان : فهو يوترنى..

فانا لا أحب رائحة البشر على فرآئى الناعم

وذلك يجعلني العق بلساني فرائي وأنظفه من رائحتهم

 

كنزي..صباح الخير ماما

هل مازلت منزعجه من قطتى ؟

 

السيدة ماما: صباح الخير حبيبتى..شكلها لطيف

“لكن لازم تهتمي بيها كويس”

 

صفقت بحرارة وقبلت “السيدة ماما”

 

جهزي لها مكان وما تحتاجه من أدوات

والأهم أن تبتعد عن اخواتك كي لا يلعبون بها

 

حاضر من عنيه..أنا مبسوطه جدًا

 

ممكن سؤال ليه رفضتي أن احتضن قطتى كيتى؟

 

هكذا طبيعة القطط لا تحب أن يسيطر عليه أحد لا تخضع بسهوله

 

وهل ستفهمنى يومًا ما ؟

 

نعم حبيبتى القطط تتطور خاصية الفهم والتواصل لديها

لكن عليكى أن تحديثها كثيراً، وهي كلما سمعت تكرار كلامك. فهمته

 

سمعت هذا الحديث وأنا معهم داخل صندوق العجلات الزجاجي

أنا زعتر

أراقب هؤلاء البشر وهم يأكلون بأيديهم ، ويستخدمون أشياء معدنية لامعة للطعام، ويحتضنون بعضهم دائما لا أعلم لماذا ؟

أتعجب منهم جداً!

 

منذ يوم ميلادي نشأت عند عائلة لم أتعرف عليها جيدًا..غير أنهم لديهم طفل جميل كان يحبني ويعطيني الحليب يومياً..سرقت من أمي وعمري شهر..اعطاني السارق لهم..وقررت الهرب والبحث عن الأم الخاصة بي

 

فى يومِ أيقظوني من نومي

حملني والد “الطفل الطيب” ووضعني بشئ مغلق يسير بسرعة مخيفه

وله شباك من الزجاج يأتي منه هواء يلامس وجهي بقوة

أول نزولي من المنزل؛ رأيت عائلة بشرية جديدة ثلاثة اشخاص، نظرت حولي لم أفهم ماهذه الدنيا!

وما هذاالزحام ؟

هؤلاء المخلوقات كثيرون جدًا ! وتلك الأشياء التى تجرى على الأرض ولها طريق مخصص يسمى اسفلت ،تشبه الصندوق ولها كرات دائرية من الجلد تدور بشدة مخيفة جدا !

رأيت قطط تشبهنى في الشوارع تجرى وتلعب، وهي منطلقة تعلمت وفهمت أكثر مني كقط أليف منزلي؛ رآيتها سعيدة جدًا..فهى حرة، وتعرف أين ابويها ومن هم عائلتها، ولا يوجد من يراقب ماذا تفعل؟

وتفعل ما تحب وقت ما تحب

‏كم اتمنى أن أصبح مثلهم

 

فجأة.. جاء برأسي أن أكون مثلهم ، حُر طليق سعيد ألعب معهم ..وبدءت أخطط كيف أهرب لكننى شعرت بقشعريرة وخوف، كيف سوف أشعر بأمان هنا وسط أشياء وبشر أكبر مني بكثير !!

سوف أخبركم ما يفكر به رأسي، لكن لا تخبرو اصديقتى وتلك الماما

حين تقف تلك العجلات سوف أقف بجوار الباب، ثم اقفز وأجري بسرعة كي أحيا تلك الحرية الرائعة، ولا يقيدنى هؤلاء البشر المزعجون وربما أجد أمي الحنونة التى أخذوني منها واخواتي مرة أخرى.

 

يا إلهي ماهذا ..أترون؟

لا يبدو.. إنكم لا ترون شيئا !

أم هل أنتم نائموون ؟

.لا يهم

أنظروا : لقد دهس الصندوق ذى العجلات العملاقة قطة وهى تعبر الطريق ..يبدو أنها كانت تجري لتصل لكيس قمامة رماه أحد الماره على جانب الطريق ..

المسكينة كانت تبدو جائعة لقد سمعتها

تصيح طعام طعام ..

ماتت.. وخرج من فمهها سائل أحمر اللون . وبطنها مفتوحه وكل العجلات تجرى عليها..آه المسكينة

نظرت إلي ورآتني اشاهدها فسقطت مياه عينيها، ثم انتهت وأصبحت كالطريق مستوية كفراء فارغ

“كم كان مؤلم هذا جدًا”

قساه القلوب لم يفكر أحد أن يوقف الطريق لانقاذها أو علاجها لكن هل يوجد أطباء لعلاج قطط الشوارع؟

 

لقد أسأت الحكم على قطط الشوارع

إنهم ليسوا أحرارا..وليست لديهم الحرية كاملة كما ظننت ..هم جائعون، مُهانون، مْلوثون، ماهذه القذارة التى يعيشون بها؟

..رحمك الله أيها القطة الجائعة البائسة؛ لكن قلبي يؤلمنى..

‏أنا حزين على تلك القطة الجائعة..وخاصة كثير من القطط الأخرى جرت على صندوق القمامة..اكلت ولم تعتني بصديقتهم ..

سالت صديقتي السيدة ماما.

 

‏ماما هل لا يوجد طبيب ينقذ تلك القطة؟

 

‏..يوجد ابنتي “طبيب بيطرى”هو المسؤل عن جميع الحيوانات وعلاجها

..والقطط أيضاتصدر صوتا عند المرض تُداوي به نفسها..فهو يقوى عضلاتها وعظامها ويسرع بشفاءها ..

‏ لكن الحادثه قتلتها في الحال.. فهى تهورت أمام سيارة نقل كبير..أما قطتك، سوف اعرضها على طبيب

‏إن شاءالله

‏واتمنى أن تهتمين بها وترعيها جيدًا ولا تنزل إلى الشارع.

فالقطط تحب النوم تقريبا هذا النوع يقضى من وقته 70% وهو نائم

 

‏جلست بعد بكائي اشاهد كل شئ حولى وهو يجري بسرعه ويسير عكس إتجاه سيرنا، ثم توقفت العجلات ونزلت مع صديقتى .. كل من يراني يصرخ وواو قط جميل رائع ونظيف… أما بالنسبة لى فكنت أهاجم كل من يقترب مني، وانبش أظافري بأي مكان اناله فيهم ، تحملنى صديقتي الجديدة وتربت علي، حقًا أحببتها لطيبة قلبها ..هل تتعجب كيف عرفت؟

 

” أنا أشعر بكل شئ بقلبي.الطيبون أطمئن لهم ”

 

كنت أخاف البشر

و الان أخاف السيارات .

وقفنا أمام المنزل ..تجمعت قطط الشارع تنظر إلي بحقد تريد الفتك بي

تجاهلتم صديقتي وقالت: مرحبًا سأطعمكم بعد قليل

جئنا مكان مختلف جدًا ولأول مرة أراه؛ لكن هواءه جميل وشمسه مشرقه ورحب المكان،ورائحتة ورودابيضاء صغيرةمزروعه أمام المنزل، وضعت لي اللبن ..أحبه جدًا .. فأحببت تلك السيدة المدعوة “السيدة ماما اللطيفة”

نظرت لي كتلك القطة التى كانت تُرضعني حين سُرقت منها

.قلبى يحبهما فهما متشابهتان بذلك الدفئ الذي يهدئ مخاوفي و يطمئن قلبي

 

‏شعرت بالخوف، وبعد الأحيان أمان معهم..لديهم أبناء كبار مزعجين أصواتهم مرتفعة بلا داعٍ..يتناوشون دائما، لا بل عندما يوجدون بالمنزل أختبئ بأي مكان هربا منهم

بعد مرور شهرين هنا بمنزل صديقتي “كنزى “..اكتشفت أحد يسبب لى الخوف أيضا

‏طفلهم الصغير المزعج يجرى ، ويشدنى من ذيلى ويظل يجر قدماى الخلفيتان، ويرفعني لأعلى أطير بالهواء ثم أسقط أرضا ،فأهرب منه يلاحقني ويريدنى أن ألعب معه تمارين رياضية كما يفعل بالمدرسة ذلك المزعج سيصيبنى الجنون لا يعبئ باسنانى المغروسة داخل يده ولا اظافري التي انبش بها يده، شرير ومشاكس

وقام بقص شواربي التي احسب بها المسافات عندما اقفزمن مكان لأخر

 

صرخت كنزي: دع القطه بحالها يا”عُدي”لا تعذبها !

عُدي: قطة شيطانه داخلها روح شريرة ياماما

لقد رأيت لها جفن ثالث لعين مخفية تظهر وهى نائمة ومسترخيه، اراقبها جيدُا تلك اللعينة

يجب أن تنتبه أختي المهوسة.. بها أنها شيطان سحرتها ،وأثرت على عقلها حتى تحبها بتلك الدرجة الشديدة ،تعلقت بها حد الجنون .

 

هههههههه هذه طبيعة القطط جميعا “عٌدي” لهم عين ثالثه تسمى (زعرور البرى ) لكي يحميها من الغبار ..

ولا تتسرع بالأحكام مرة اخرى..كما أن الله خلق حب الناس للقطط والرحمة عليها بقلوب العباد ..هى حكمة الله فالارض

اتركها ولدي فهى تسمع، وتحمى أهل البيت الذى تعيش فيه هى تسمع كل الموجات الفوق صوتية والتى لا نسمعها نحن. . وترى مالا تراه فهى طاقة خير لنا..

ولا تؤذيها مرة أخرى من فضلك.

عَدي: حاضر امي

‏أخذتني “كنزي” بجانبها تحملني على ذراعيها الأمامية. لديها فراء أسود، وطويل أعلى رأسها وينزل على ظهرها يشبه فرآئي سوف أكبر، وأصبح مثلها لكنه يدخل بعينى..وضعتني على قدمها وتربتت علي .. أنزل سريعاً أجلس على أفضل مكان دافئ عند البرد و عند نزول الماء من السماء وأجلس في أكثر مكان بارد عندما تشتد شمس الصيف وتصبح الحرارة شديدة.. أحب البيت الأن ،لأنه نظيف ، وأنا أجب النظافة والرائحة الجميلة

‏واخيرًا أشعر بانى سعيد، وأمن ولدى عائله تحبنى. وتحتوينى…فيما عدا ذلك العنيد المزعج الشرس

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *